الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :السمسمية.. آلة فنية عبرت حدود القارات
الجهة المعنية :وكالة الجامعة
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 02/04/1436
نص الخبر :
ربما عرف أم لم يعرف عازف الآلة الموسيقية الشعبية، المعروفة بـ "السمسمية"، الشاب عبد الرحمن الغامدي، في مهرجان جدة التاريخية، أو حتى عدد غير قليل من الزوار الذين يعشقون نغمات الآلة المصاحبة للمواويل والأهازيج الشعبية، أن الآلة التي يطربون بها أو يلعبون بين أوتارها، ما هي إلا شاهد إثبات على "تداخل الثقافات" منذ حقبة القرن الماضي.
رغم عدم وجود مصادر تاريخية دقيقة تحدد دخول الآلة على منطقة الحجاز، فيما أخرى ذهبت إلى كونها إحدى الآلات التي تمددت عبر ما يعرف بدول "ساحل البحر الأحمر"، وبعيداً عن السياق التاريخي ومحدداته، فقد نجح مهرجان جدة التاريخية في أن يضخ بشكل مباشر وغير مباشر جرعات ثقافية تفسح المجال أمام الطبيعة الإنسانية التي كانت سائدة في جدة تحديداً كونها مقصداً بحرياً عبر مينائها فتح لها الآفاق الاقتصادية والثقافية والفنية.
ما نجحت فيه "السمسمية" أنها استطاعت أن تداخل بين ثقافات دول عديدة، وهي النقطة التي كان يرتكز عليها مدير إحدى الفرق الشعبية بجدة طلعت سليمان في حديثه إلى "الوطن"، العاشق لهذه الآلة، والتي يدندن عليها متى ما خلى بنفسه، فيقول: "الاعتبار الثقافي للسمسمية ليس كونها مجرد آلة عزف، على العكس تماماً، بل إنها استطاعت تحقيق أهداف اتفاقية منظمة اليونسكو للتربية والعلم والثقافة الصادرة في عام 2005، قبل خروجها للعلن قبل أكثر من سبعة إلى ثمانية عقود، والتي أعلنت حينها على دعم التداخل بين الثقافات، ومواجهة نزعات الانعزالية الذاتية داخل الثقافات".
لم يدون الكثير عن هذه الآلة، إلا أن بعض المصادر كانت تشير إلى أن السبب الأول في نقل آلة "السمسمية" يعود إلى طبيعة خصائص الفن العابر للحدود والقارات. وهناك من يرد ذلك إلى طبيعة التواصل الواسعة التي كانت سائدة ما بين مصر والحجاز، والرحلات البرية والبحرية المباشرة من الطرفين.
الموسوعة العالمية "ويكيبيديا" احتفت بـ "السمسمية" في نصوص المحتوى العربي - وإن كانت بشكل قليل- فذهبت بناء على مصادرها -وأيدها كثير من أصحاب الفرق الشعبية - إلى أنها آلة وترية مصرية تصنع بشكل محلي واستخدمت لإحياء المناسبات في محافظات قناة السويس المصرية، وأوتارها عبارة عن أسلاك من الصلب الرفيع تشد بشكل قوي على صندوق خشبي، ويتم العزف بالضرب على هذه الأسلاك، وتتكون من 5 أوتار وتتبع موسيقا السلم الخماسي "دوماجير".
الانفتاح الفني ساهم في نقل الآلة من المحروسة إلى منطقة الحجاز والسودان "دول ساحل البحر الأحمر"، وتستطيع أن تدرك جوهر "السمسمية" في التداخل بين عدد من الأقطار العربية التي نقلت إليها الآلة، ولكن تذوق زوار المهرجان من جنسيات عربية مختلفة أمام نغمات "السمسمية"، ينبئك بمدى الاستقبال الذي صنعته الآلة في الحضور، الذين يلحون بشكل متكرر على استعراض فقرة السمسمية مع رقصة الطرب البحري.
معلومة مهمة يمكن أن تأتي في سياق الاهتمام، وهو ما يقوم به نادي التراث الشعبي التابع لجامعة الملك عبد العزيز بجدة، من اهتمام بالتراث عموماً، والآلات الموسيقية الشعبية الشهيرة، وعلى رأسها "السمسمية"، طوال 30 عاماً من تاريخ تأسيسه، وهو ما جعل منظمة اليونسكو ترفع خطابها إلى الجامعة في نوفمبر الماضي بتسجيل ناديها ضمن أندية منظمة اليونسكو.

 
إطبع هذه الصفحة