الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :شخشيخة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/06/1436
نص الخبر :

طارق على فدعق

عنوان المقال يصف لعبة للمواليد الجدد وصغار الأطفال. هي عبارة عن وعاء بلاستيكي أو معدني صغير يحتوي على حبيبات صغيرة تصدر أصوات ارتطامها بجدران الوعاء أو ببعضها البعض عند الحركة. والكلمة ترمز إلى ما يسهل التحكم به. تذكرت هذا عندما استوطنت قبيلة خبيثة جدا بعض الفراغات بداخل رأسي. وبالتحديد دخلت مجموعة جراثيم شرسة إلى جيوبي الأنفية الواقعة بداخل جمجمتي. واستحلت بيئتها الدافئة الآمنة، وبالرغم من كثرة غسول الأنف الذي أستعمله في تنظيف أنفي، نجحت في الاستيطان، وبدأت حرب ضارية بينهم وبين مكونات جهازي المناعي، وإلى حين كتابة هذه الكلمات، النتيجة هي لصالح «الشرانيين». ولإضافة بعض الألم للجرح، فقد بدأت في العطاس الشديد بدون تحكم، وهذه خدعة منهم لنشر نسلهم في الهواء الطلق. وتأملت في جبروت هذه الجراثيم الصغيرة التي لا تراها بالعين المجردة. كيف تستطيع تغيير حياتنا؟ ووجدت أن هذه الحالة عادية جدا في الحياة بل إن بعض الكائنات تعاني معاناة أشد وأقوى من ذلك بكثير. واخترت لكم بعض الحالات العجيبة جدا كالتالي: هناك طفيليات أحادية الخلايا خبيثة جدا، واسمها دمه خفيف جدا وهو «توكسو جوندي» وكأنه اسم حلوى جديدة، أو ربما أحد نجوم «بولي وود». وتعشق هذه الكائنات العيش والتكاثر في أمعاء القطط وتصل الى مقاصدها بأغرب الطرق. تصل من خلال أكوام القمائم إلى الجرذان والفئران فتصيب أجهزتهم العصبية وتستوطن بداخلها. وتتسبب في إفراز مادة اسمها «دوبامين» في المخ. وباختصار فهذه إحدى مواد «الترفيع» و «الروقان» التي تسبب نشوة عجيبة في الأجهـزة العصبية للمصابين حتى الفئران. وتولد عشق خاص لروائح بول القطط أعزكم الله، وبالتالي، فهي تزيل الخوف من سلوكيات تلك المخلوقات وتزرع نزعة انتحارية عجيبة في المصابين من الفئران والجرذان الذين يرمون بأنفسهم في التهلكة... يعني لا مؤاخذه فئران «ملاقيف» يذهبون طوعا إلى مواقع تواجد القطط ومن ثم إلى أفواههم. ولكن النقطة الأساسية في كل هذا هي نهاية القصة... كل هذه «الهيصة» لتصل «التوكسو جوندي» إلى أمعاء القطط للتكاثر هناك ولتكمل دورتها... يعني الفئران والجرذان والقطط هي «شخشيخة» لهذه الطفيليات البسيطة الخبيثة.

 
وهناك المزيد من القصص: هناك دودة شوكية الرأس بسيطة التركيب تعشق العيش في بطون البط. تعيش يرقات هذه الديدان في الماء وتصيب برغوثا يعيش في أمان في قاع الوحل في البحيرات. وعندما يصاب البرغوث تصعد يرقات الدودة إلى رأسه وتفرز مواد تجعله يتجه إلى سطح الماء. لاحظ أنها تجبره على ترك بيئته الآمنة في قاع البحيرة ليصعد إلى سطح البحيرة. وهذا التصرف الانتحاري غير اللائق يتسبب في التهامه من البط على سطح الماء بسهولة، ويضمن دخوله إلى بطن الطيور مقطعا. وبهذا يكون قد خدم مصلحة الدودة الشوكية الخبيثة في هدفها للوصول إلى بطن البطة. يصبح البرغوث الغلبان «شخشيخة» الدودة.
 
وهناك المزيد من القصص وبعضها أغرب مما ذكر أعلاه، وسأكتب عنها في مقالات قادمة بمشيئة الله. كلها غريبة جدا، ولكن ما هو أغرب من كل هذا أن تصبح دول بأكملها «شخشيخة» في يد غيرها، وهذا ما نراه اليوم في بعض الدول العربية الشقيقة التي أصبحت وكأنها لعبة لكل من هب ودب.
 
أمـنـيـــة
 
المخيف في موضوع الشخشيخة أن «المشخشخ به»، إن صح التعبير، لا يعلم، ولا يصدق أنه الضحية، وبذا تكتمل المنظومة المثالية للتحكم، والسيطرة، والدمار.. أتمنى أن تفيق بعض الدول الشقيقة لتعرف مقدارها ومصدر قوتها وعزتها الحقيقية. والله يهدي الجميع.
 
وهو من وراء القصد.


 
إطبع هذه الصفحة