الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الجامعات: الطبع يغلب التطبّع
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 15/09/1436
نص الخبر :
في شهر إبريل الماضي رعت وزارة التعليم المؤتمر الدولي للتعليم العالي تحت عنوان: (جامعة القرن الحادي والعشرين). وجاء في البيان الختامي أن المؤتمر يجدد (توقعاته بحدوث تغيير جذري في نمط الجامعات، استجابة للمتغيرات التقنية والمعرفية الحديثة، والبعد عن النموذج الجامعي التقليدي... الخ).
لا أعلم إلى أي مدى يؤمن أصحاب القرار في تعليمنا العالي بسهولة تطبيق هذه النصوص الإنشائية، ليس لأنهم لا يرغبون في التغيير، ولكن لأن التغيير ليس (ضغطة زر) واحدة تنقل صاحبها إلى عالم آخر، وكأنَّه قد امتطى (آلة الزمن) المتوفرة في بعض أفلام الأكشن من هوليوود، وبوليوود ومصنع (الكفتة) العربي.
وقبل أن نضغط الزر السحري، دعونا نسأل: (لماذا البعد عن النموذج الجامعي التقليدي؟) ما العيب فيه؟ وهل العيب مرتبط بالمضمون والمحتوى؟ أم بمقدم المحتوى؟ أم هو الطالب المتلقي لهذا المحتوى؟ في ظني أن الحديث عن (نقلة) إلكترونية هائلة في التعليم الجامعي لا يتجاوز مفهوم (بيع الوهم) في عالم الحقيقة، بمعنى أن النموذج التقليدي كان -ولا يزال- السائد في جميع جامعات العالم العريقة بما فيها هارفارد وبرنستون، وإم. آي. تي، وستانفورد، وأكسفورد، وكامبردج، وغيرها.
وذات مرة ألقيت نظرة على قاعة كبيرة في إم. آي. تي تضم قرابة 100 طالب وطالبة، وصوت أستاذ المادة (يلعلع) وهو يشرح في مقرر (كيمياء) متقدم. قاعة كبيرة، وطلبة كثر، ومادة (صعبة) متقدمة. إنه (خليط) يمثل (نموذجًا جامعيًّا تقليديًّا)!
المشكلة ليست في النموذج، وإنما في (الخليط)، وفيما وراء (الخليط)! وراء الخليط ثقافة محبطة لا تقدر العلم حق قدره، بقدر حرصها على الدرجات والتقديرات. وهي ثقافة (أسهل) كثيرًا في التطبيق، لكنها (أسوأ) كثيرًا في المخرّجات. ويساعد على نجاحها عناصر الخليط، فالأستاذ حريص على (اختزال) المحتوى؛ لأن الطالب يهتم بذلك كثيرًا منذ اليوم الأول. والأستاذ كذلك حريص على (تسهيل) آليات تقويم فهم المحتوى، فالجزء المطلوب للتقويم (مختزل)، ونوعية الأسئلة (ميسرة) حتى لا يتضايق الطلبة الأعزاء، وحتى لا تعترض الإدارات الدنيا والعليا، وحتى يكون الشعار السائد (حياة سهلة).
تدهور مستويات خريجي التعليم العالي تتطلب وقفات شجاعة مدروسة ليس منها حتمًا الهروب إلى الأمام.     

 
إطبع هذه الصفحة