الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تصوير الحوادث المرورية وبثها بالجوال
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 16/09/1436
نص الخبر :

محمود ابراهيم الدوعان

 كثرت السيارات، وازدحمت الشوارع، وزادت الحوادث رغم كل الجهود المبذولة من قِبَل رجال المرور، ومع تواجد ساهر على الطرق السريعة وفي الشوارع الرئيسة والطرقات وفي داخل الأحياء، إلا أن السرعة الجنونية التي يُمارسها بعض السائقين المتهورين تؤدي إلى حوادث مميتة ينتج عنها ضحايا وأموات، وترمُّل نساء، وتيتُّم أطفال، ونرى مصابين بأعداد كبيرة متكدِّسين في المستشفيات ولمدد طويلة نتيجة الاستهتار بأنظمة السير وتجاوز الإشارات الحمراء وعدم إعطاء أحقية الطريق للغير.
المشكلة ليست في الحوادث العادية نفسها لأنها ظاهرة عالمية وتحدث في كل مكان، خاصة في المدن المكتظة بالسيارات، ولكن المشكلة تكمن في المتجمهرين حول الحوادث، الذين لا هَمّ لهم سوى تصوير هذه الحوادث بجوالاتهم، والتقاط صور للمصابين والمتوفين، وهم في حالة يرثى لها ومضرجين بالدماء على صفحات الطريق.
نحن نتساءل: في أي دين أو عرف يسمح لأمثال هؤلاء بتصوير المصابين وبث هذه المناظر المؤلمة عبر الجوالات، ونشرها بين عباد الله؟ كيف يسمح هؤلاء لأنفسهم بتصوير النساء والأطفال وهم غير قادرين على النهوض من شدة هول الصدمة، أو بسبب إصاباتهم التي تعيقهم عن الحركة بسبب الحادث، وما لحق بهم من خوفٍ وهلع وآلام بسبب الحادث؟ كيف يسمح المتطفل أو من يدّعي الأخلاق أن يُصوِّر النساء وهن في حالات تحتاج إلى الستر والإنقاذ عوضًا عن هتك أعراضهم؟
كما نسأل كل من تُسوِّل له نفسه تصوير الحوادث: هل يرضى أن يُصوِّر المارة وعابرو الطريق أحداً من أهله: أمه، زوجته، بناته، أو أخواته أو أيًّا من أفراد أسرته، لو وقع لهم حادث وتبعثروا في وسط الطريق؟ أين غيرة الرجال؟ ومروءة الشباب في الذود عن هؤلاء المصابين ومنع تصويرهم، والإحالة بينهم وبين المتطفّلين من المصوّرين لهذه الحوادث؟
يجب أن يضع المرور جزاءات رادعة للمتجمهرين حول الحوادث، لأن ذلك يعيق الحركة، ويقلل من فرص الإنقاذ بتأخر سيارات الإسعاف عن المصابين، ومعاقبة المصورين منهم بمصادرة جوالاتهم في الحال، ومعاقبة من ينشر صورًا مسيئة لهذه الحوادث بإلغاء اشتراكه في وسائل التواصل الاجتماعي، وأن تكون هناك غرامات مالية، أو توقيف لكل من يعتدي على محارم الناس، أو التقاط صور للمصابين.
كما نأمل أن تكون هناك توعية شاملة ومسبقة عبر وسائل الإعلام أو عن طريق خطباء المساجد ليوم الجمعة في حثّ الناس على احترام حقوق الآخرين، وأن يحافظوا على كرامتهم وخصوصياتهم خاصة عند وقوع الحوادث، لأن في التصوير مخالفة لشرع الله وهدي نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومُنافِ للعرف والتقاليد الإسلامية السمحة التي تنادي بستر الناس وحجب الضرر عنهم. نسأل الله السلامة والهداية للجميع.     

 

 

 


 
إطبع هذه الصفحة