الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :د.الأفندي: الغلو والتطرف أكبر التحديات التي تواجه المجتمعات العربية والإسلامية
الجهة المعنية :مركز الامير مشعل بن ماجد بن عبدالعزيز للبحوث الاجتماعية والإنسانية
المصدر : جريدة الرياض
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 17/09/1436
نص الخبر :

كشف د. سعيد بن أحمد الأفندي -المشرف على كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز للقيم الأخلاقية بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة- بأن إستراتيجية مراكز البحث العلمي التي تنتهجها المملكة العربية السعودية هي الانطلاقة العلمية الصحيحة للعبور نحو المستقبل، وبأن مهام كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية هي إبراز منظومة الأخلاق الإسلامية في ظل التقدم العلمي والتقني، موضحا أن الكرسي خلال السنوات الأربع من عمره الماضية، دعم وموَّل 18 بحثاً عن القيم الأخلاقية، وعقد العديد من الندوات وورش العمل بالتعاون مع عدة جهات رسمية وأهلية.

وأكد بأن الإسلام دين الفطرة والانفتاح، وبأنه قادر على التفاعل مع العصر، والصمود في وجه العولمة، وأخذ ماهو نافع منها.

وأفاد د. الأفندي في حوار ل"الرياض" بأن الكرسي سيعمل على إصدار ببليوغرافيا عربية شاملة عن الأخلاق والقيم، خلال مسيرته للأربع سنوات القادمة، وإصدار معجم مصطلحات القيم الأخلاقية باللغة العربية.

وفيما يلي نص الحوار:

دور القيم الأخلاقية

* في سياق الحراك العلمي الذي تشهده المملكة، يأتي التركيز على مراكز البحث العلمي كوسيلة سليمة للتبصر بمشكلات الحاضر، ووضع أفضل الحلول العلمية لها. ماهو الدور المنوط بكرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية في خدمة التنمية المجتمعية؟

- كما تعنى المجتمعات المتقدمة ببناء المراكز الصحية والمستشفيات؛ لتنشئة مواطن صحيح البنية خال من الأمراض، قادر على العطاء والتفاعل وإعمار الأرض، كذلك تحرص تلك المجتمعات على بناء مواطن سليم البنية النفسية والأخلاقية، فالخالق تبارك وتعالى يقول: "إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (26 -القصص). أي صحيح البنيتين، الجسدية والأخلاقية، والمواطن المريض أخلاقياً هو فرد مهزوم، غير قادر على المشاركة والعطاء، ولقد ثبت بأن أي نهضة حديثة إنما كانت انطلاقتها من التعليم، وعلى وجه الخصوص من مراكز البحث العلمي، التي تقوم برصد المشاكل والمعوقات بطريقة منهجية، وتعتمد الملاحظة والفرضية والتحقق، ومن ثم الوصول إلى النتائج والحلول. لذلك ركَّزت قيادتنا الرشيدة على إحداث الكراسي البحثية المتخصصة في كل المجالات، وحشدت طاقات النخب والعلماء والباحثين في خدمة التنمية المجتمعية، وتندرج مهام كرسي الأمير نايف بن عبد العزيز للقيم الأخلاقية في هذا السياق، حيث تتركز أهدافه في: إبراز منظومة الأخلاق الإسلامية في ظل التقدم العلمي والتقني، وتفعيل دور القيم الأخلاقية الإسلامية في الحياة والمجتمع، وصياغتها في ضوء متطلبات العصر، ونشر الوعي العلمي في طرق ووسائل غرس القيم الأخلاقية لدى الناشئة.

دعم الأبحاث العلمية

* أربع سنوات مضت على إحداث كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية، هل لكم أن تعطونا لمحة موجزة عن أهم الإنجازات؟

- لعل أبرز إنجازات الكرسي هو دعمه ل18 بحثاً علمياً تناولت واقع القيم الأخلاقية الراهن في العالم الإسلامي عامة، والسعودي بشكل خاص، وقمنا بعقد العديد من الندوات وورش العمل ذات الاختصاص بالقيم الأخلاقية. كما عقدنا المؤتمر الأول (القيم الأخلاقية تواصل إنساني وتعاون حضاري) في مطلع عام 1435 ه. وشارك الكرسي في العديد من المؤتمرات والندوات العربية والإسلامية.

 التواصل مع الأسرة والتعليم

* تعد الأسرة والمدرسة ركنين مهمين في عملية التنشئة الأخلاقية للأفراد. ماهي طرق التواصل بين كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية وبين الأسر والهيئات التعليمية السعودية؟

- يتواصل كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية مع الأسرة السعودية عبر دعواته لأولياء الأمور لحضور الندوات والمحاضرات المتخصصة، وعبر نشر نتائج أبحاثه في وسائل الإعلام المحلية، لاطلاع الأسر عليها، وعبر النشر في موقعه الإلكتروني، وصفحتيه في فيس بوك وتويتر. أما عن تواصلنا مع وزارة التعليم، فهي شريك حقيقي لنا، نظراً لطبيعة عملنا المشتركة. ويتم التعاون معها من خلال اتفاقيات بيننا تتعلق بالقيم وطرق نشرها وغرسها لدى أبنائنا الطلبة في كافة المراحل الدراسية، كما أن كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية يقدم نتائج أبحاثه وتوصياتها للوزارة لتفيد منها في إعداد المناهج المدرسية. وقد أقمنا بعض الندوات والمحاضرات المشتركة.

* يقال إن وسائل الإعلام تلعب دوراً رئيسياً في صناعة الرأي العام، وهي التي تساهم في بناء النسق القيمي للمجتمع، كيف تقيِّمون علاقة كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية بوسائل الإعلام؟

- علاقتنا بوسائل الإعلام وطيدة جداً، فلا جدوى من عملنا إذا بقي طي الأدراج، ولقد حرصنا دائماً على نشر نتائج أبحاثنا كما أسلفت في الصحافة المقروءة والإلكترونية، كي تكون في متناول المواطن والمسؤول، وتترك الأثر المرتجى منها.

* يتعرض الإسلام للتشويه المتعمد من الأوساط المعادية، تارة بلصق تهمة الإرهاب به، وتارة بوصفه ديناً لا يصلح للعصر، برأيكم هل لدينا نحن المسلمين منظومة قيم تمكننا من التعامل مع العالم المعاصر، مع محافظتنا على خصوصيتنا؟

- لابد لنا كمسلمين قبل أي شيء من معرفة ذواتنا وإمكاناتنا. ثم معرفة الآخر، فالإسلام دين العدالة والمحبة والفطرة والتي هي قاسم مشترك بين جميع البشر، وكل إنسان منصف في هذا العالم يتمنى أن تسود قيم السلم والأمن والعدالة والتعاون، كما أن الحضارة عملية تراكمية بين الشعوب، وليست حكراً على شعب بعينه، ونحن المسلمين شركاء مساهمون وفاعلون فيها، فقد أعطينا للعالم الكثير من المعارف والعلوم والمثل الأخلاقية السامية، ثم مرت علينا عصور من الوهن والضعف، انعكست على بنيتنا الثقافية والعلمية، فشاعت الفرقة، والتفسيرات الهجينة، التي استغلها الآخرون لتشويه صورة الإسلام، إلا أن هذا ليس قدراً لايمكن التغلب عليه، بل هو من باب التحديات التي علينا تجاوزها، وذلك بالعمل على تنقية ثقافتنا من الشوائب، وتصحيح صورة ديننا الحنيف، فالإسلام دين منفتح على الآخر، يأخذ ويعطي ويتفاعل، و"الحكمة ضالة المؤمن" حيثما وجدها، وبالتالي نستطيع أخذ ماهو نافع لنا من الإنجازات العلمية والعمرانية من الحضارة الحديثة دون خوف أو وجل، وفي نفس الوقت نحافظ ونعمل على نشر قيمنا الأخلاقية التي يقر المفكرون الغربيون المنصفون برقيها وعالميتها.

* ماهي خطط كرسي الأمير نايف بن عبدالعزيز للقيم الأخلاقية للسنوات القادمة؟

- خططنا للمستقبل هي استكمال برامجنا ومشروعاتنا بعون الله تعالى، وتسلُم الأبحاث المتعاقد عليها، ثم طبعها ونشرها مع الأبحاث السابقة في نشرة كاملة وشاملة لأعمال وأبحاث ومحاضرات الكرسي، وتمويل ودعم أبحاث جديدة حول القيم الأخلاقية في المجالات التربوية والرياضية والإعلامية والاقتصادية، كما نعمل على إتمام إصدار الببليوجرافيا العربية الشاملة عن الأخلاق والقيم، ونعمل على إعداد وإنجاز معجم مصطلحات الأخلاق والقيم باللغة العربية. وفي خططنا القريبة أيضاً إعداد ميثاق أخلاقي إنساني مشترك، وإقامة ندوة علمية بعنوان "القيم الأخلاقية ومعضلة الأمن والسلام في العالم"، وتنظيم ورشة عمل بعنوان: "حالة القيم الأخلاقية في المجتمع السعودي الحالي، وطرق تعزيزها"، وورشة أخرى عن "انحسار القيم الأخلاقية في المجتمعات الحديثة... الأسباب والوقاية والعلاج"، ومتابعة مشروع سفراء القيم بين الطلاب والشباب، والقيام بزيارات ميدانية، وإقامة حلقات حوار حول القيم الأخلاقية في مجتمعات المبتعثين للدراسة في الدول الغربية والشرقية، هذا بالإضافة إلى المشاركة في المؤتمرات والندوات المحلية والعربية والدولية التي تعقد حول موضوع القيم وتعزيزها.

* ماذا يمكن أن يقدم كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية لوقاية الشباب من التطرف والغلو؟

- تعد ظاهرة الغلو والتطرف أحد أكبر التحديات التي تواجه مجتمعاتنا العربية والإسلامية. ولاشك بأن هذه الظاهرة لها بواعثها كما أسلفنا قبل قليل، من أنها نتيجة لحالة الوهن والضعف التي عانى ومازال يعاني منها المسلمون، وغياب أو فشل خطط التنمية في حل مشاكل الشباب في التعليم والعمل في بعض الدول، الأمر الذي أدى إلى سهولة وقوعهم فرائس لاستقطابين حادين هما: التشدد والتسطيح الفكري. وحالة التطرف تعود في أغلبها إلى سوء تفسير النصوص الدينية واستخدامها بصورة ملتوية ومنفصلة عن سياقها ومقاصدها، وهي ناجمة عن حالة التسطح والتنطع عند البعض، وهو ما أدى إلى حرف المقاصد والغايات عن وضعها الصحيح. ونحن في كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية نتوجه في غالبية أبحاثنا نحو معالجة مشاكل الشباب وتسليط الأضواء على أحدث الظواهر التي يتعرضون لها، كظواهر ثورة الاتصالات، والصدام الحضاري، والعولمة، وتراجع القيم الأخلاقية وانحسارها... إلخ. بل إن معظم الأبحاث التي أنجزها كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية تخص فئة الشباب، وتهدف إلى ترسيخ القيم الأخلاقية لديهم بالمنهج الإسلامي الوسطي المعتدل، بمحاوره الخمسة التي لايجوز التعدي عليها، وهي الدين والنفس والعقل والمال والعرض. وإذا استطعنا غرس تلك القيم الإسلامية النقية السامية، وترسيخها في نفوس شبابنا وبناتنا، نكون بذلك قد أوقعنا أكبر هزيمة في نزعة الغلو والتطرف بالقضاء على أسبابها ودوافها. وهذا مانأمله ونعمل من أجله.


 
إطبع هذه الصفحة