الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الميزانية للمجلس البلدي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 19/09/1436
نص الخبر :

أنمار حامد مطاوع

عندما نستشعر وجود خلل في مسار نظام أو آلية عمل، يجدر بنا أن نعمل على تعديل ذلك الخلل عن طريق صاحب القرار الذي وضع تلك الآلية.. هكذا يقول المنطق. ولكن، عندما يكون من بيده تغيير النظام غير قادر على التغيير، يصبح من المهم أن تتدخل جهة أعلى وتفرض التغيير.

 
مشكلة الأنظمة الحالية في وزارة المالية أنها سلالة أنظمة قديمة.. وضعت في الماضي حسب المرحلة، ثم ثبتت لتصبح آلية الحاضر -أشبه بتجربة (بافالوف)- حتى وإن كانت غير فعالة أو لا تخدم مصلحة العمل. وهنا، يصبح النظام معلبا والآلية مفروغ منها.. وقابلية التغيير أو التعديل شبه مستحيلة، إلا بوجود عقلية تملك الجرأة على وضع الأمور في النصاب الصحيح.. عندها يصبح الأمر سهلا وممكنا.
 
في كل عام عندما توزع الميزانية على الأمانات، تخصص الأمانة جزءا –حسب الفئات من (أ) إلى (د)- للبلديات الفرعية التابعة لها. وفي الغالب تكون تلك المبالغ متواضعة جزئيا مقابل ما تحتاجه كل بلدية. ولكن، حتى لو كان المبلغ المخصص لبلدية ما (10) ملايين، على سبيل المثال، فإن المدينة التي تشرف عليها البلدية لا تستفيد اقتصاديا أو تنمويا من ذلك المبلغ. بمعنى، أن أي مشروع تحتاجه المدينة، يتم الإعلان عنه حسب لوائح وأنظمة وزارة المالية، ويطرح في مناقصة تعتمد على العرض الأقل.. وبالتالي تفوز به شركات كبيرة ومقاولون من خارج المدينة وربما من خارج المنطقة. مما يعني أن القوى العاملة في المدينة من أبنائها وبناتها لم تستفد من تلك الميزانية ومشاريعها لا في التشغيل ولا في التوظيف.. فكل شركة أو مقاول يأتي بموظفيه وقواه العاملة لتنفيذ المشروع دون مشاركة أبناء وبنات المدينة أو المنطقة.
 
الكثير من الخير يمكن أن تجنيه الدولة والمجتمع لو تم –بعد توزيع مبالغ الميزانية على المدن الصغرى حسب الفئات- إعطاء الصلاحية الكاملة للمجلس البلدي التابع لبلديات فئات (ب،ج،د) بتولي مسؤولية تلك الميزانية.. وأن يوزعها كما يراه مناسبا وفي مصلحة المدينة، وأن يعطى –أي المجلس- حرية ترسية المشاريع خارج إطار نظام وزارة المالية العقيم المتعلق بالمشاريع. والوقت الآن هو الأنسب نظرا لقرب موعد انتخابات المجالس البلدية وحاجة المجالس لمزيد من الصلاحيات المنعكسة على مصلحة البلاد والعباد.
 
طرح المشاريع في المدن الصغرى بالآلية الحالية لوزارة المالية يحرم تلك المدن من التنمية الذاتية ويعيق اقتصادها المحلي. وإعطاء صلاحيات التصرف في الميزانية للمجلس البلدي في المدينة الصغرى سوف يحرك عجلة التنمية المستدامة ويحرك الاقتصاد في تلك المدن وبالتالي يتحرك الاقتصاد على مستوى المملكة ككل.
 
هذه الفكرة قد تبدو حسب الوضع الحالي لنظام وزارة المالية شبه مستحيلة.. ولكن، بوجود مجلس للشؤون الاقتصادية والتنمية.. وبرئاسة الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي ولي العهد النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع.. لن تكون الأمور صعبة.. خصوصا أنها في مصلحة الوطن والاقتصاد والتنمية المستدامة.. وكل ما تحتاجه هو قرار بعتق ميزانيات المدن الصغرى من أنظمة وآليات وزارة المالية في ترسية المشاريع.. وإعطاء صلاحيات إضافية للمجالس البلدية في تلك المدن للتصرف في تلك الميزانية حسب ما يرى أن فيه صالحا للمدينة وأهلها.


 
إطبع هذه الصفحة