الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :نفطنا هدرنا!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 21/09/1436
نص الخبر :

سالم بن احمد سحاب

هل يُصدَّق أن دولة في حجم ألمانيا ذات التسعين مليون نسمة تقريباً تستهلك من النفط أقل مما تستهلكه بلادنا (ذات الثلاثين مليون نسمة)! ألمانيا التي تصنع تقريباً كل شيء تستهلك نفطاً أقل مما تفعل بلادنا التي لا تُعد دولة صناعية حسب المعايير الدولية (المدينة 3 مايو). وحتماً لن يزيد استهلاك تركيا (80 مليون نسمة) عن استهلاك بلادنا مع الفارق الصناعي الكبير.
حقائق مذهلة طالما أثارها المختصون والخبراء ولكن دون حراك فعلي يقدم حلولاً على الأرض! إنه السكوت على المشكلة وإيثار إرجاء الحلول لما بعد، فتظل الملفات معلقة تبحث عن إجابات مرضية، فلا تجد إلا إحالة من مكتب إلى آخر ومن إدارة إلى أخرى، والزمن يمضي سريعاً والاستهلاك ينمو كذلك سريعاً!
يقول الخبر إن في شوارع المملكة 7 ملايين مركبة تستهلك يومياً قرابة 900 ألف برميل من النفط وفي البرميل الواحد 40 جالون وفي الجالون 4 لترات تقريباً ليصبح المجموع قرابة 140 مليون لتر تُهدر في مركبات تجوب الشوارع بلا هوادة لتتفاقم معضلة الازدحام باستمرار، ويزداد التلوث البيئي بانتظام! هذا الرقم يعني في المعدل استهلاك 20 لتراً للمركبة الواحدة أو قطع 250 كيلو متر في المعدل يومياً للسيارة الواحدة!
ويُقال إن مشروعات المترو الكبرى ستعمل على تقليص استهلاك الوقود، وذلك صحيح! ولكن السؤال بأي نسبة؟ أي ما مدى نجاح مشروعات المترو في جذب المواطن السعودي فرداً أو عائلة ليحد من استخدام السيارة بصورة فعالة؟!
أما الهدر الكبير الآخر فيذهب لتوليد الكهرباء التي لم تستطع تطوير مصادر أخرى، إذ تستهلك 550 ألف برميل يومياً وربما أكثر.
ولأن التباكي على اللبن المسكوب لن يجدي كثيراً، فإن سوداوية الصورة الحالية لن يخفف منها إلا وضوح الخطط المستقبلية ولن يحيلها إلى لوحة زاهية إلا برامج تنفيذية صارمة تتضمن بدائل عملية وأجوبة محكمة لاحتمالات معقدة وأوضاع شائكة.
لقد باءت كل محاولات التوعية (بأهمية الترشيد) بالفشل الذريع كما حدث لحملات المرور من قبل!
ربما لم يتبقَ لنا إلا (ساهر) نفطي يحد من الاستهلاك ويقلل من الهدر.     


 
إطبع هذه الصفحة