الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الكليات المتخصصة: فكرة حسنة.. ولكن!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 22/09/1436
نص الخبر :

سالم بن احمد سحاب

فكرة الكليات المهنية المتخصصة (وهي أجنبية مع شريك سعودي غالبًا) التي تتعاقد معها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني هي فكرة جيدة، رفرفت من خارج الصندوق التقليدي الذي تعوّدنا عليه لأكثر من نصف قرن دون جدوى.
والكليات هنا تتحمّل جزءًا ليس هيّنًا من عامل المخاطرة، إذ تُربط عمليات صرف مستحقاتها بعدة عوامل، تبدأ باستقطاب الطلاب والطالبات، ثم التدريب الجيّد، انتهاءً بالتوظيف. فقط عند التوظيف يتم استلام كامل المخصص عن كل طالب، أو طالبة. وعليه فالعدد المطلوب ابتداءً مهم، لكن ليس بقدر مَن تم توظيفه انتهاءً.
وجزء من المخاطرة ما نشرته الحياة (21 مايو) عن إحدى الكليات التي فصلت عشرات الطالبات بسبب (الغياب المتكرر)، وبعد إنذارهنّ 3 مرات على الأقل. وقد تراوحت نسبة الغياب بين 50%، و90% خلال الفصل التدريبي، طبقًا لما أدلى به المتحدث باسم المؤسسة.
وعندما تتراجع أعداد الطلاب والطالبات، فإن مؤشر الخسارة المالية يرتفع تلقائيًّا لدى الكلية المتعاقد معها، لكن يرتفع معه كذلك مؤشر الخسارة الوطنية، فهذا الشاب (أو تلك الفتاة) أضاع فرصة جيدة لشغل وظيفة محتملة، (بل مؤكدة) يملأ بها فراغًا، أو يزيح بها وافدًا. إنها خسارة مزدوجة، بل متضاعفة إذ خسرت الكلية، وخسرت المؤسسة، وخسر الوطن، واقتصاد الوطن، وخسر الشاب المفصول، أو الفتاة المفصولة.
أمّا المعضلة الكبرى فتكمن في النظرة السلبية التي يحملها كثير من الملتحقين والملتحقات بهذه الكلية المهنية المتخصصة المتطوّرة. وكثير من هؤلاء (القرفانين) يشعرون بأنهم من فئة (مجبر أخاك لا بطل)، وأن الكلية أداة تسلية لحين توفر فرصة أخرى بديلة، يترك معها الكلية تمامًا. وما علم هذا الشاب أن غيره في بلاد أخرى يدفع أكلافًا مرتفعة ليدرس ويتدرب طمعًا في التأهل لوظيفة مناسبة يبدأ بها مشوار حياته كونه يعمل بيديه، ولا ينام طول النهار ملء عينيه. وهو مستقل ماليًّا، وربما أعطى وساعد أسرته بدلاً من بقائه عالة على غيره.
ولو أن كل هارب من هذه الكليات أدرك معنى الحديث الشريف: (اليد العُليا خير من اليد السفلى)، لما وسعه إلاّ الاستمرار في دراسته بهمّة صادقة، وجدية بالغة، ورغبة خالصة.     


 
إطبع هذه الصفحة