الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :عـراب الإفـك «2»
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 25/10/1436
نص الخبر :

محمد حسن مفتي

حفل سجل إيران الدولي بشتى أنواع العقوبات الأممية والأمريكية والأوروبية، اقتصادية وتجارية ومالية وعسكرية، هدفت كلها لردع إيران ومنعها من تطوير برنامجها النووي وثنى عزيمتها عن عدوانيتها ضد دول الجوار، وللأسف.. وبعد مفاوضات شاقة بين إيران وبين المجتمع الدولي، ظهر الاتفاق النووي الأخير هزيلا هشا مليئا بالعوار والشكوك، أشبه بحقنة مهدئة لجسد يتمزق بالسرطان، حقنة تسكن الألم لفترة قصيرة يعود بعدها المرض ليهاجم الجسد بكل ضراوة.

 
قد يعتبرني البعض متشائما، ولكني متيقن بأن إيران ستمتلك السلاح النووي عاجلا أم آجلا، وثقتي لا تأتي من فراغ، فخلال العقود الثلاثة الأخيرة وعلى الأخص بعد فشل إيران في اجتياز «خط فهد» عام 1984 والذي برهن على تفوق القوات الجوية السعودية، لجأت إيران لتطوير العديد من صواريخها بشكل جنوني، ومن المعلوم أن الدول التي تتبنى تطوير صواريخها لأغراض دفاعية بحتة تقوم بتطوير صواريخ أرض جو قصيرة المدى، لكي تتمكن من مهاجمة أي هدف يخترق مجالها الجوي دون إذن، لكن الصواريخ التي قامت إيران بتطويرها - حسب اعترافات قادتهم العسكريين - عبارة عن صواريخ أرض أرض بعيدة المدى تصل إلى 2500 كلم.
 
بحسبة بسيطة لأي مستخدم لبرنامج جوجل إيرث سيكتشف أن مدى هذه الصواريخ يمكنه أن يصل إلى المدن التي تقع بين خط طول 50:35 إلى 40:01، أي من الخليج العربي شرقا إلى شرق البحر المتوسط وشرق البحر الأحمر، وتزامنا مع تطويرها لهذه الصواريخ بدأت إيران في بناء مفاعلات نووية مثيرة للجدل، وادعت أنها لأغراض سلمية، لكن هذا التزامن يؤكد أنها بصدد تطوير رؤوس نووية يمكن استخدامها في الصواريخ بعيدة المدى. لقد ادعت إيران فيما سبق أن صواريخها ستستخدم لمهاجمة إسرائيل في حال تعرضها لأي اعتداء، لكني أعتقد بل أجزم أن إيران أجبن وأهون من أن تقوم بمهاجمة إسرائيل أو حتى تركيا، فتركيا مرتبطة بمعاهدة حلف شمال الأطلسي، أما إسرائيل فالولايات المتحدة ملتزمة بحماية أمنها، لذلك يتضح أن بقية دول الشرق الأوسط هي الهدف الرئيسي لها، خاصة مع تزايد التصريحات العدائية لساسة طهران تجاه السعودية والبحرين والإمارات.
 
إن الاتفاق النووي الأخير لن يحول أبدا دون امتلاك إيران للسلاح النووي، ولكن فترة الهدنة التي تمتد لخمسة عشر عاما، ربما تكون كافية لنا لكي نعيد حساباتنا وسياساتنا العسكرية، قبل بضعة أشهر صرح الأمير تركي الفيصل بأن المملكة ستمتلك السلاح النووي بذات القدر الذي ستمتلكه إيران، ولو خضع هذا التصريح للاستفتاء الشعبي لوجدنا أن 100% من الشعب السعودي مؤيد لهذا التوجه، ورغم بداهة هذا التصريح إلا أنه كافٍ لكي يعلم المجتمع الدولي ما يدور في عقول السعوديين، إن دول الخليج وعلى الأخص المملكة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء التهديدات الإيرانية التي تتزايد يوما بعد يوم سواء بشكل مباشر أو غير مباشر من خلال عملائهم في المنطقة.
 
هذه الهدنة الهشة أوضحت بجلاء انتهازية السياسة الغربية، لقد آن الأوان لكي نعتمد كليا على إمكانياتنا العسكرية الخليجية، يجب ألا نسعى لمجرد مقارعة القوة الإيرانية بل نسعى للتفوق عليها وتخطيها. لقد ذكر الخميني بعد هزيمته في حرب الثمانية أعوام أنه يتجرع كأسا من السم، وآن الأوان ليتجرع النظام الحاكم في طهران المزيد من كؤوس السم خاصة بعد الضربات المتتالية التي وجهتها المملكة لعملائه في المنطقة، إن رؤيتنا الأمنية في المملكة ودول الخليج لن تكون فقط من أجل حاضرنا، بل من أجل الأجيال القادمة ومن أجل مستقبل المملكة على المدى الطويل، نحن الآن في منعطف طرق يجعلنا وجها لوجه أمام نقطة تحول، منعطف تاريخي ما بين أن نكون قوة نووية أو لا نكون.
 
لقد أثبتت قيادة المملكة منذ ثمانينات القرن الماضي بعد نظرها وحرصها على الأمن القومي عندما قرر الملك فهد رحمه الله امتلاك المملكة لصواريخ باليستية جعلت كافة مدن إيران في مرماها، إنه سلاح الردع، وقوة المنع، والحائط الصد لكل حماقات العدو وأطماعه الفجة. نحن لسنا دولة عدائية والعالم جميعه يعرف أنه لا أطماع للمملكة خارج حدودها، ولكن لا قوة بدون عتاد، ولا سلم بغير جسارة، فلنكمل منظومتنا الدفاعية ليعرف العالم بأكمله حكمتنا أيام السلم وجرأتنا وبسالتنا إبان الحرب..
 
 
dr.mufti@acctecon.com
 


 
إطبع هذه الصفحة