الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الحج أكبر من المستغلين
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/12/1436
نص الخبر :

محمد حسن مفتي

تبارت الكثير من وسائل الإعلام الإيرانية وتلك التي تدور في فلكها في التباكي على ضحايا حادث التدافع بمنى، كما أشارت بعضها إلى أن هذا الحادث هو الأسوأ منذ 25 عاما مضت، أي منذ عام 1990، ولقد تعمدت هذه الوسائل اتهام المملكة بالقصور وسوء إدارة مواسم الحج، غير أنني وفي خضم البحث بين هذه التصريحات «والتي يناقض بعضها البعض» أجد إشادة ضمنية بنجاح المملكة وقدرتها على تنظيم هذه الشعيرة السنوية، فهذه التصريحات اعتراف بأن ما حدث هذه السنة هو الاستثناء وليس القاعدة، فخلال السنوات الماضية خلت مواسم الحج من الإصابات والأمراض المعدية وحتى حالات التدافع والتي لا يمكن عمليا تفاديها.

 
ما يشد الانتباه في جميع التصريحات السابقة هو نبرة الهجوم الحادة التي لازمت هذا الحادث، وهي تدفعنا للتساؤل عن النقيض، ألا وهو لماذا لم نسمع من مسؤولي طهران كلمة إشادة واحدة بالأداء المتميز للمملكة في إدارة عشرات مواسم الحج السابقة، وما هو السبب الحقيقي والخفي لهذه الحملات المسعورة والضارية، هل هو الحزن الحقيقي والتألم لسقوط ضحايا أبرياء؟ أم هو التشفي والصيد في الماء العكر من أجل خلط الأوراق بعضها ببعض بسبب نجاح المملكة في تحجيم الدور الإيراني في المنطقة وخاصة في اليمن وسوريا!!، وهو ما يؤكد أن التألم لضحايا إيران ما هو إلا مطية سياسية ترمي لاستغلال الحادث بأقصى ما يمكن.
 
النقطة الأخرى المثيرة للانتباه هي لماذا تتوقف تصريحات وسائل الإعلام الإيرانية عند عام 1990 تحديدا؟ هل تخجل من ذكر ماضيها المشين عن أحداث ما قبل ذلك وعلى الأخص العام 1987؟ هل ترغب في محو تاريخها الذي استخدمت فيه الحجاج الإيرانيين كأهداف بشرية تحقق من خلالها أهدافها السياسية؟ لا يمكن لأي محلل موضوعي يرغب في الوصول إلى الحقيقة أن يتغافل عن حقيقة تكرار الحوادث التي تمثل فيها إيران عنصرا مشتركا، فإيران ادعت وصرحت بأن أكثر ضحايا هذا التدافع من الإيرانيين وحتى قبل إعلان الجهات الرسمية بذلك، فلماذا؟ وكما نعلم فإن المملكة تستضيف سنويا ما يربو على المليوني حاج من كافة أرجاء العالم، وحدثت بعض الحوادث العرضية، ولم تشتكِ أي دولة من سوء الإدارة أو تدعي انعدام كفاءة التنظيم، إلا إيران وحلفاؤها ما فتئوا يستغلون الحادث سياسيا حتى قبل تجلي الأحداث وقبل ظهور جميع ملامحها، فيا ترى ما هو مدلول ذلك؟ وما مغزى استغلال ايران لمواسم الحج للنواح والعويل عقب كل فشل دبلوماسي وحتى عسكري لها في المنطقة؟
 
تصرح المملكة مرارا وتكرارا بأن حدثا بمثل هذه الجسامة يستدعي تحقيقات موسعة تتطلب المزيد من الوقت والدقة، ولكن إيران لا يمكنها الانتظار ولا التريث، خاصة مع تزايد التصريحات العدائية لساسة طهران وتهديدهم بالويل والثبور وعظائم الأمور، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه الآن بقوة، لمن توجه إيران تهديداتها؟ للسعوديين أم للإيرانيين؟ ألا تعي إيران أن العالم أجمع يعرف أنها تتلفظ بهذه التهديدات وعينها على الشارع الإيراني الذي يحتدم غضبا ويتلوى غيظا، من حصار اقتصادي خانق لتدني معيشي صارخ لفشل سياسي مدوٍ لتراجع إقليمي محير، وما يدور بخلد زعمائها هو أن تسعى لامتصاص هذا الغضب من خلال استخدامها لنبرة جهورية تحمل أقصى نبرات التهديد والوعيد، ولكن ما لم يدر في خلدهم أن الشعب السعودي يعي جيدا أن الأواني الفارغة هي التي تصدر ضجيجا أعلى، أما الشعب الإيراني فأمامه طريق وعر ومستقبل غامض إن لم يكشف حقيقة زعمائه ولم يتحرك على عجل لتغيير واقعه إلى الأفضل..


 
إطبع هذه الصفحة