الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :نساء معلّقات: متى يسود الفضل؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 25/01/1437
نص الخبر :
سالم بن أحمد سحاب 
نساء معلّقات: 	متى يسود الفضل؟
سورة كاملة من آيات الذكر الحكيم سُمِّيت (الطلاق)، زخرت بالأوامر والنواهي، والترغيب والترهيب. وبالأجر العظيم، والرزق الواسع لمن اتّقى الله في هذا الميثاق الغليظ، وفي هذه العلاقة الجوهرية الإنسانية؛ التي يفترض أن تكون ودًّا وسكنًا، ومحبَّة وأمنًا وسلامًا. إنها علاقة يفضي فيها الزوج إلى زوجه بلا رتوش، ولا تصنُّع، ولا رياء. ومع كل ذلك لا ترى لهذه الآيات المحكمات صدى لدى فئة صمّت آذانها، وختمت بالهجران قلوبها، فما عادت تأبه لقول الله، ولا حول ولا قوة إلاّ بالله.
وفي تحقيق نشرته هذه الصحيفة (31 أكتوبر)، لم أُفاجأ بضخامة أعداد حالات الطلاق خلال العام الماضي، والتي تجاوزت نسبة 40% من أعداد حالات الزواج (أكثر من 15 ألف حالة طلاق مقابل 35 ألف حالة زواج)، ولم أُفاجأ بعدد حالات الخلع التي جاوزت ألفًا في مناطق الرياض، ومكة، والشرقية! ولن أُفاجأ بما خفي من حالات الله بها عليم، تُمسي وهي تئن، وتُصبح وهي تئن.
ما أذهلني هو استمرار حالات تعليق عدد غير يسير من النسوة لسنوات طويلة، فلا هُنَّ مطلقات، ولا هُنَّ يمارسن حياة الزوجات! صنوف من الإهمال، بل الضرب، والإهانة، وإلقاء التُّهم في العرض، والسلوك، والشرف! والسبب هو تطويل البت في حالات النزاع الأسري حتّى يصبح التوصيف الفعلي للطرف الأضعف هو (مُعلَّقة) غير مستقرة، لا نفسيًّا، ولا وجدانيًّا، ولا مكانيًّا. إنّه ظلم كبير، وإنّه لعمل أثيم.
والظلم هنا لا يُمارسه الزوج فحسب، وإنما كثيرًا ما يشارك أهل الزوجة في الكارثة، فلا يردعون الزوج إذا بغى، ولا يُناصرون الزوجة إذا بُغي عليها، وهذه السلبية من أهل الزوجة مدعاة لتمادي الزوج في ظلمه، واعتدائه أحيانًا باليد واللسان، ثم هي سبب قوي لاستمرار معاناة ابنتهم سنوات طويلة، مطالبين إيَّاها بصبرٍ طويل، وقد علموا أن بعلها شرير، خبيث، لا تُجدي معه أخلاق فاضلة، ولا سجايا طيّبة.
ومشروع تطوير القضاء لا يغفل حتمًا هذه الحالات، التي تبدو مستعصية، وما هي كذلك إلاّ بسبب منح الطرف الأقوى الفرصة تلو الأخرى، فيُماطل، ويتغيّب، ويستهين بأوامر الحضور، ودعوات المثول.
للصبر حدود، وللعدل جنود، وقضاتنا الأفاضل منهم -بإذن الله-.

 
إطبع هذه الصفحة