الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :لماذا أضحى الأمريكيون صدى للصوت السوفيتي؟!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/04/1437
نص الخبر :

عاصم حمدان

* قد نكون صادقين مع أنفسنا عندما نزعم أنه عند صدور قرار وعد بلفور Bal Four الدَّاعي إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، كان وراء ذلك تغلغل الحركة الصهيونية داخل أروقة السياسة البريطانية، بحيث إن النسخة الأولى من هذا القرار تمَّت بصياغة الناشط الصهيوني حاييم وايزمان Weitzman، والثري اليهودي اللورد روتشايلد Rothschild، يضاف إلى ذلك الوضع الحضاري المتردي الذي كانت تعيشه الأمة العربية في تلك الحقبة بعد سقوط الدولة العثمانية، والذي تجلَّى أيضًا في الصيغة أو الخارطة الاستعمارية التي وضعها عام 1915م كلٌّ من مارك سايكس Sykes الخبير البريطاني في الشرق الأوسط، والقنصل الفرنسي -آنذاك- في بيروت جورج بيكو Picot.
* وسعى الغرب ممثلاً بقطبيه الأساسيين -آنذاك- بريطانيا وفرنسا -
حيث لم تظهر بعد الولايات المتحدة الأمريكية كقوة عظمى- إلى إيهام العرب بأنّهم سوف يحصلون على حقوقهم الأساسية، إذا ما اختاروا الجانب الغربي في الحرب الكونية الأولى. ولعلَّ تململ العرب، وشكواهم من حقبة التتريك دفعهم إلى تصديق الوعود الغربية، ولكن ما إن انجلت الحرب حتى وجد العرب -أنفسهم- ممزَّقين، وموزَّعين على الخارطتين الفرنسية والإنجليزية، وعندما حاول العرب بعد حصولهم على الاستقلال من الاستعمار الغربي إلى التحرّك بعيدًا عن الهيمنة الغربية -كما هو الشأن في حرب السويس عام 1956م- عاد الغرب ليقف ممثلاً في الإنجليز والفرنسيين إلى جانب الكيان الصهيوني، فيما عُرف باسم العدوان الثلاثي، وقد يزعم البعض أن الولايات المتحدة الأمريكية بزعامة الرئيس الذي لم يرتهن يومًا للوبي الصهيوني، أي «داويت إيزنهاور» Esiehower، قد وقفت إلى جانب القيادة المصرية، إلاَّ أنَّ أمريكا -حقيقة- أرادت أن تقول للبريطانيين خاصة: «لقد انتهت حقبتكم، وهذه حقبتي». وشهدت بريطانيا بزعامة أنتوني إيدن Eden موقفًا ذليلاً وخصوصًا بعد أن خرج زعيم المعارضة العمالية -آنذاك- هيوجيتسكيل Gaitskell، في قناة بي بي سي، الرسمية ليدعو إيدن للاستقالة، ولكن جيتسكيل دفع ثمن موقفه غاليًا، فمؤلِّف صائد الجواسيس Spy Catchers يزعم أن ذلك الصوت العمّالي الذي لم يتكرّر قد مات محقونًا بفيروس داء الثعلبة.
* وفي حرب 1967م دخلت القيادة المصرية الحرب بمعطيات أو تصوّرات حرب السويس، وكانت الهزيمة النكراء التي لم نتحرّر بعد منها، ولم يتركنا الغرب بعد حرب 1973م لنستعيد شيئًا من أنفاسنا، فكانت حرب الخليج الأولى، بعد حلول نظام الملالي المتطرّف في إيران، ثم حرب الخليج الثانية، والتي كانت البداية لاحتلال العراق ثانية.
* وأخيرًا فإن بروز زعيم سوفيتي جديد من طراز «بوتين»، وبعقلية المخابرات السوفيتية K.G.B، أضحى البلد العربي -سوريا- تحت قبضة احتلال سوفيتي، ولم يعد الأمريكيون يحفلون بالشرق الأوسط لأسباب نفطية وسواها، ولكنَّ شيئًا من العقل والحكمة يدعونا إلى أن نبتعد عن تحميل الغرب، أو الشرق مسؤولية مشكلاتنا كاملة، فجزء كبير منها يعود إلى أننا لم نتفهم العقلية الغربية -رأسمالية أو اشتراكية-، فلعبة المصالح جعلت الأمريكيين صدى فقط لصوت الاحتلال الجديد، أي السوفييت.



 
إطبع هذه الصفحة