الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :حتى يكون كشفًا مجديًا!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/06/1437
نص الخبر :
سالم بن أحمد سحاب
حتى يكون كشفًا مجديًا!

على ذمة هذه الصحيفة (30 مارس) أكد معالي وزير الصحة أن لديه ما يكفي من الأذرع الرقابية لكشف الفساد في وزارته الموقرة. شيء ممتاز يا معالي المهندس، ونتمنى لك التوفيق.
لكن يا معالي الوزير ليس المهم الكشف وإنما العلاج، إذ لا جدوى من تشخيص المرض خاصة إذا كان ورمًا خبيثًا يُدمِّر ما حوله وينشر الفساد فيمن حوله. الاستئصال هو أحد الحلول بعد ثبوت الكشف على الورم. وأما أن تكشف وتكشف بدون بتر ولا كوي، ولا فصل ولا تغريم، فذلك كشف لا طائل وراءه.
الكشف تُمارسه الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد (نزاهة) منذ سنوات، ومع ذلك فلا تراجع في الأفق إلا قليلًا أو نادرًا. ولعل تراجع الإنفاق على الباب الرابع سيبطئ من وتيرة نمو سرطان الفساد الخبيث الخطير.
ولأنك يا معالي المهندس تؤمن بالقياس وأدواته، فالأمل أن تضع أدوات القياس اللازمة المناسبة، وتُعلنها للملأ، ثم نبدأ بعدها الحرب على الفساد حتى تدرك أنت أولًا مدى نجاحك في هذه الحرب الضروس، وحتى يعلم المراقبون والمواطنون أي نجاح تحقق بعد عام مثلًا. كم مريضًا مات خطأ؟ وكم مات إهمالًا؟ وكم أصابته إعاقة دائمة لأن طبيبًا أخطأ أو أهمل. كم زائر لأقسام الطوارئ بات ليلته يتقلب من شدة الألم، ليس على سرير أبيض، وإنما على كنب مهترئ أو بلاط متسخ؟.
وليتك تعلن كم من مرافق الوزارة انتابها غش كبير، وكم من الأجهزة والأدوية طالها فساد أكبر! كم من الأجهزة تعمل، وكم منها أصابته عين الفساد!
حريّ بك أن تعلن على الملأ يا معالي الوزير بالأرقام وبالنسب المئوية كل الإنجازات والإخفاقات! وبكل صراحة وجرأة تعترف بأوجه القصور في الوزارة إن وُجدت، بحيث تمارس شيئًا من ثقافة الاعتذار عن كل قصور حدث للإنسان في هذا الوطن أيًا كان.
صدقني يا معالي الوزير الكشف عن الفساد ليس صعبًا، فالفساد بيّن والإصلاح بيّن، وإنما هي مواجهة الفساد التي تصنع الفرق جليًا واضحًا. وكلما كانت المواجهة قوية صارمة كلما تحسّن الأداء. وكلما خفت صوت الباطل ودبيب الفساد.


 
إطبع هذه الصفحة