الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :نقنقة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1437
نص الخبر :

طارق على فدعق

المقصود بمصطلح عنوان المقال هو أخذ «لقمات» مختصرة بوتيرة بطيئة بدلا من التهام الطعام وملء البطون دفعة واحدة. ولهذا الموضوع العديد من الأبعاد المختلفة، وهناك أمثلة تاريخية تستحق وقفات تأمل حيال هذا الشأن، وخصوصا عندما تكون الوجبات مكلفة جدا، أو عندما تتطلب التأني في أكلها لظروف خاصة. ومن الصعب أن نجد أمثلة أفضل من عالم اكتشاف الفضاء. في عام 1982 حمل رائدا الفضاء السوفييتيين «ليبيديف» وزميله «بيروزوفي» بعضا من حزم البصل الأخضر لإجراء تجارب عليها في الفضاء الخارجي، وخصوصا في ما يتعلق بإمكانية نموها تحت ظروف انعدام الجاذبية. وكانت مركبتهما هي محطة الفضاء السوفييتية «ساليوت» سابحة في الفضاء الخارجي بلطف الله في مدارها حول الكرة الأرضية بهدوء. وكالعادة بالنسبة لرواد الفضاء، كانا في حالة من الملل. ودار حديثهما عن مواضيع متفرقة، ومنها تشوقهما للطعام الطازج الذي لا يتوفر في تلك الرحلات الطويلة. وتذكرا شحنة البصل فبدأت النقنقة... وضعا عليه الملح، ثم وضعاه بداخل الخبز... ودون أي تردد أكلا كامل الكمية دون أي خجل. وبعدها بفترة اتصلت بهما المحطة الأرضية المتابعة لمسيرة الرحلة الفضائية وسألتهما عن أحوالهما... وأوضاع الحمولة العلمية... والبصل. ورد الرائدان أنهما بخير وأن البصل بخير... وأنه ينمو. وكانت كلمة «ينمو» وكأنها قنبلة فجرت صيحات فرح من العلماء على الأرض لأن نمو البصل في الفضاء الخارجي في حالة انعدام الجاذبية كان من الاكتشافات العلمية الكبيرة جدا. تم نشر الخبر بين الأوساط العلمية في الاتحاد السوفييتي بسرعة، وبدأت الأسئلة تنهال بغزارة على المركبة الروسية حيال نمو البصل. وشعر رائدا الفضاء بحجم «الحوته» أي الكذبة فتراجعا في آخر لحظة واعترفا بموقع البصل داخل بطنيهما. وكانت «نقنقة» مكلفة جدا.

 
وفي الولايات المتحدة كانت هناك قصة شهيرة لأشهر الساندويتشات في التاريخ. عند العد التنازلي لإطلاق الصواريخ كان من المعتاد أن يتم توقيف ساعة المهمة لأسباب فنية... وبعض الأحيان يكون هذا التوقيف لفترات زمنية كبيرة... وفي الأيام الأولى لرحلات الفضاء في مطلع الستينات الميلادية، كان هذا الموضوع مصدر قلق لرواد الفضاء لأن الانتظار قد يترتب عليه العطش، أو الجوع، أو حتى قضاء الحاجة. الشاهد أنه في إحدى تلك الرحلات، قام رائد الفضاء «جون يونج» بتهريب ساندويتش إلى المقصورة لينقنق عليه مع زميله قائد الرحلة «جريسوم» داخل المركبة بعد إغلاق الأبواب... وهذا الساندويتش بالذات يستحق وقفة فهو من الحجم الكبير، وكان مليئا بالإضافات مثل المايونيز والخردل والمخللات والخس... يعني «ملغم» لا مؤاخذة. الشاهد أن رائدي الفضاء أكلاه فعلا داخل المركبة الفضائية جيمني بتاريخ 23 مارس 1963 على رحلة جيمني 3 خلال دورتها الثانية حول كوكبنا. وأصبح هذا من سجلات تاريخ عجائب الفضاء فقد سبب مشكلة كبيرة لدى وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» بل ووصل إلى الكونجرس الأمريكي الذي أبدى استياءه حول «تهريب» الساندويتش. والسبب هو أن الغذاء قبل وأثناء الرحلة الفضائية إلى يومنا يكون عادة تحت رقابة صارمة في المحتوى، والتعقيم، والتغليف، والتخزين، ولا يسمح بإحضار مأكولات أيا كانت من خارج تحكم وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا». فهي ليست مثلا كمن يدخل بعض حبات اللدو على رحلة جوية على مقصورة الركاب على إحدى رحلات الخطوط.
 
أمنيـــــة
 
النقنقة لها أصول، فلا يجوز أن يتظاهر الشخص بممارستها وهو ينوي بلع السفرة بأكملها. وهذا ما نراه في بعض الأحيان. أتمنى أن نتذكر أن هذه الممارسات ليست متعلقة بالغذاء فحسب، فهناك بلدان بأكملها تمارسها لسلب أراضي البشر دون وجه حق، وأشرس تلك الأمثلة نراها في فلسطين الشقيقة التي يسعى الكيان الصهيوني لسرقة كامل أراضيها العزيزة بطرق شيطانية مختلفة يوميا. وحسبنا الله ونعم الوكيل.. وهو من وراء القصد.


 
إطبع هذه الصفحة