الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تعليمنا الجامعي والتصنيف..ابتعاد مؤلم!
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة مكة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 04/07/1437
نص الخبر :
وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الجوال أصبحت من الوسائل السريعة لانتشار المعلومة، فبمجرد ظهور تصنيف أو ترتيب يتم تداول ذلك وفي ثوان معدودة.

وفي هذا الأسبوع صدر تصنيف جديد لأفضل مائة جامعة على مستوى العالم، تأملتها لأصاب بإحباط شديد وقد أصابتني الدهشة، فقد خلت تماما من جامعاتنا.

تأملت في حال جامعاتنا فوجدته يحتاج للمزيد من العناية؛ فالبحث العلمي لدينا لا يرقى بعضه لأن يقدم كعمل إبداعي يضيف للمكتبة إضافة يشار إليها، بل على العكس بحوث في مجملها مجرد مشاريع للعبور، وبخاصة في مرحلة الماجستير، وكذلك بعض بحوث الدكتوراه هي في واقع الأمر مجرد حشو لما بين دفتي المجلد.

وقد سبق التطرق لخواء قاعات المناقشة من الحاضرين، وتلك الصورة التي بعثها صديق عزيز على قلبي وكانت تحوي حاضرا واحدا لمناقشة رسالة دكتوراه!

وقد حضرت في الآونة الأخيرة مناقشة رسالة دكتوراه فكانت أشبه ما تكون بمجلس عادي يدور فيه الحديث عن الباحث وليس عن البحث، وكانت المناقشة مجرد مجاملات ممجوجة.

وبالعودة للجامعات فإنه من العجيب ألا تدخل جامعة واحدة ضمن تصنيف أفضل مائة جامعة على مستوى العالم، على الرغم من الإمكانات الهائلة الموفرة لها، ووجود عوامل النهوض للانفتاح العلمي والإبداع بل والوصول لأعلى الدرجات نتيجة لوقفة حكومتنا الرشيدة القوية.

وفي تصوري أن المسؤولية الاجتماعية لجامعاتنا تحتاج لمراجعة؛ فالبعض منها ما زال متقوقعا على نفسه، ولا يفيد المجتمع المحيط به، حتى فعالياتها خاصة بمنسوبيها فقط، والمفترض أن تكون مركز إشعاع علمي ثقافي يثري ذلك المجتمع بل والوطن بشكل عام.

أما على مستوى المكتبات، فإن المفترض أن تكون مواقعها على مشارف الجامعة بحيث تفتح أبوابها على السور الخارجي ويرتادها الجميع من الجنسين ليفيدوا منها، لكن واقعنا بعيد عن ذلك.

والشأن ذاته ينطبق على المستشفيات الجامعية، وكذلك بقية المرافق من صالات ثقافية ورياضية وغيرها؛ فالجامعة منبع للفكر والثقافة وكل ما يحتاجه ذلك المجتمع يفترض أن يكون ضمن اهتماماتها الأولية.

إن الناظر لحال جامعاتنا يدرك للوهلة الأولى اقتصار ما تقدمه لمنسوبيها في انغلاق تام، بل حتى ما يقدم لا يرقى لتطلعات منسوبيها، فيعتريه القصور في معظم جوانبه، وتجد التذمر ظاهرا على محياهم.

واللافت هو سعي جامعاتنا الحثيث للحصول على ما يعرف بالجودة، وهي الأمر الذي سبق وصفه بأنه كذبة كبرى صدقها الجميع، وها هي الأيام تثبت ذلك بعدم إدراج جامعة واحدة ضمن أفضل مائة جامعة على مستوى العالم، فأين أدعياء الجودة؟

ومما يلفت الأنظار أن العديد من الجامعات ومنذ أمد بعيد لم يتم تعيين مديرين لها، وحتى بعد صدور الأوامر الأخيرة كان من المتوقع معالجة هذه الظاهرة التي يصعب تفسيرها – وبخاصة بعد الرؤية الجديدة لبلادنا 2030 - لكن شيئا لم يتغير باستثناء جامعة وحيدة أعيد لها مديرها السابق ولكن بمرتبة جديدة، لتبقى أكثر من عشر جامعات على حالها السابق بلا مديرين!

إن على وزارة التعليم بحث السبل الكفيلة بالارتقاء بجامعاتنا لتصل إلى مستويات متقدمة، وبخاصة في مجال البحث العلمي، ومراجعة القائم حاليا، وكذلك جانب المسؤولية الاجتماعية بتقديم خدمات راقية للمجتمع (علمية ومهنية وطبية وتدريبية وغيرها) ولتضع في اعتباراتها الوصول لسقف معين من التثقيف والإثراء المعرفي يحصل عليه أفراد الجميع دون استثناء والحضور في كل مناسبة تمر بها بلادنا، والخروج من التقوقع الذي أحاطت به نفسها بلا مبرر، مما جعلها تغرد خارج السرب.

فهل تفعل وزارتنا الموقرة وتغير وضع جامعاتنا؟!

 
إطبع هذه الصفحة