الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العراق وتعدد الأعراق؟!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/08/1437
نص الخبر :
سالم بن أحمد سحاب
العراق وتعدد الأعراق؟!

منذ أن آلت السلطة التنفيذية في العراق إلى عملاء إيرانيين يحكمون من بغداد بالوكالة لأسيادهم في قم وطهران، والفيروس الطائفي في نموٍ وانتشار، بل وفي عربدة وفجور. كانت البداية بالقرار الأمريكي الذي ألغى المنظومة الأمنية بالكامل، وعلى رأسها الجيش باعتباره مواليًا لصدام حسين الذي يُعدُّ سنيًّا، وما كان من السنَّة بقريب، فلقد أباد من أهل السنَّة خاصَّة الأكراد أكثر ممَّا قتل من الشيعة. كان همُّه الحفاظ على كرسيّه المُلوَّث بالدماء، ولذا اصطبغ تاريخه بدماء مَن عارضوه، أو خالفوه، أو انتقدوه أيًّا كانت مرجعيتهم، أو عقائدهم.
وأمَّا حين آل الأمر والنهي إلى نوري المالكي، بدعم أمريكي خالص، فما تردَّد أبدًا في ممارسة الطائفيَّة إلى أقصى مدى ممكن، مقرونة بفساد مالي هائل، فأهلك الحرث العراقي، والنسل السنّي، وأعاد العراق -وبدعم أمريكي خالص- إلى الوراء عقودًا طويلة، فلا هي اليوم دولة غنيَّة تعيش في رخاء، ولا هي فقيرة تعيش في سلام.
وكيف لها أن تعيش في سلام، وقد تولّى أمرها مَن لا يهمُّه حالها بقدر ما يهمُّه إرضاء انحرافات ساداته، ومرجعيَّاته في فارس الصفويَّة المجوسيَّة، والذين يبغضون العرب جميعًا سنّتهم وشيعتهم، لكن القوم -للأسف- لا يعون، ولا يعلمون. السنّة اليوم هم الضحايا، والشيعة في الغد هم الوقود الذي سيشعل به المجوس النار في كل أنحاء البلاد.
ولو لم ينجز الصفويون المجوس إلاَّ هذا القدر من حال العراق اليوم، كما هو حال سوريا، فقد أنجزوا الكثير، بل وأنجزوا كل ما أملوه ورغبوه، إذ لن يسمحوا بأن تقوم للسلم بين الطائفتين قائمة، وسترتفع رايات الثارات، وتُعلَّق مشانق القصاص، وستطول محاكمات الذين طغوا وبغوا إن كانت ثمة محاكم محايدة، وقضاة عدول.
قليلٌ مَن يأمل في استمرار العراق دولة ذات أعراق، حتى لا يكون التقسيم هو الحل، والتفتيت هو المآل.. إلا أن ذلك يصعب تحقيقه في ظل السيطرة الإيرانية التي تريد أن يتجاور القاتل مع المقتول، والمجرم مع الضحية، ليبقى الاقتتال بين العراقيين سبباً لترسيخ النفوذ الإيراني في العراق.
إنها حقاً جروحٌ لا تندمل، ومآسٍ لا تُمحى، وتاريخ لا يُنسى.
اللهم الطف بالعراق وأهله، وبالشام وأهله وأرضه.


 
إطبع هذه الصفحة