الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أوباما.. واعظ لا يحسن العمل!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/08/1437
نص الخبر :
سالم بن أحمد سحاب
أوباما.. واعظ لا يحسن العمل!!

كان السيد أوباما الأسبوع الماضي أوَّل رئيس أمريكي يزور هيروشيما اليابانيَّة، وهو ما زال على كرسيِّ الرئاسة. لم يسبقه إلى ذلك أحدٌ من أسلافه؛ حتَّى لا يقع في حرج الاعتذار عن جريمة القرن الماضي، التي قضت على أكثر من مئتي ألف ياباني عام 1945م؛ لتكسر شوكة اليابان التي حطَّمت الصلف الأمريكي في بيرل هاربر الواقعة في عرض المحيط الهادي.
وخلال الزيارة التقى أوباما بالقلِّة القليلة التي مازالت على قيد الحياة، والتي نجت من آثار القنبلة الذريَّة قبل 70 عامًا، لكنَّها لم تنجُ من تشوّهات في أنحاء متفرِّقة من الجسد، لتبقى أدلة دامغةً على هول الجريمة وبشاعتها.
لم يعتذر أوباما بالطبع، فما اعتاد السياسيُّ الأمريكيُّ الاعتذارَ أبدًا لا عن جرائم سابقة، ولا عن حاضرة! لكن -وكما هو متوقَّع- تحدَّث أوباما عن أهميَّة ضبط الاستخدامات العسكريَّة لأسلحة الدمار الشامل، التي لا تبقي ولا تذر!
لن أثير سؤالاً عمَّا كان سيفعل أوباما لو كان في كرسيِّ الرئيس آيزنهاور، الذي أمر بإلقاء القنبلتين آنذاك! ظنّي أن السيناريو لن يتغيَّر؛ لأنَّ الرئيس لا يملك إلاَّ تنفيذ توصيات المؤسَّسات المسؤولة عن مهامها، واختصاصاتها. بيد أن أوباما كان حريصًا على أن يظهر بمظهر المختلف الذي يفيض إنسانيَّةً ورحمةً بالآخر؛ حتَّى لو كان عدوًّا لدودًا، كما كانت اليابان.
وذلكم هو وجه التناقض الصارخ، الذي يستحيل إخفاؤه، فالذين قُتلوا في الشام، والعراق يفوق عددهم مليون نسمة، قضى نصفهم على يد بشار -لعنه الله- على مرأى، ومسمع من باراك أوباما، أي خمسة أضعاف الذين قضوا في هيروشيما. ولئن كان من المستحيل إرجاع الساعة للخلف في هيروشيما، إذ لم تستغرق العمليَّة سوى أمر وفعل، فإنه قد مضى على حرب الشام أكثر من خمس سنوات، ولا أمل في نهاية قريبة. ولئن كانت اليابان دولة معادية قويَّة ذات جيش نظامي عنيف، فإن ضحايا حرب الشام هم الشعب الأعزل من كلِّ شيء حتَّى من الدعم الشكلي، فضلاً عن السياسيّ، أو العسكريّ.
تبًّا لحضارة خاوية من كل قيمة إنسانيَّة عادلة!


 
إطبع هذه الصفحة