الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :اليوبي المهذب.. وشيء عن تراجيديا الأستاذ الجامعي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 23/09/1437
نص الخبر :
لعلَّه من الإيجابيَّات الكثيرة التي صاحبت الحقبة التي أُسند فيها منصب مدير الجامعة لمعالي الدكتور غازي مدني هو ترشيحه لمعالي الدكتور عبدالرحمن اليوبي لمنصب وكيل الجامعة الأوّل، واستمر الزميل اليوبي في هذا المركز الهام في الحقبة اللاحقة -أعني حقبة معالي الدكتور أسامة طيب- وقد تميّزت شخصيّة الدكتور اليوبي سواء أكان في عمله عميدًا لكلية العلوم، وغيره من المناصب التي أسندت إليه حتّى تعيينه أخيرًا مديرًا لجامعة المؤسس، بسماتٍ عدّة، منها انضباطه في العمل، حيث إن منصب الوكيل الأول يتطلب حضورًا دائمًا، وانضباطًا كما اتَّسمت شخصيّته بالتودّد إلى الآخرين، وسعة الصدر والتسامح حتّى مع أولئك الذين يأخذهم الحماس عند عرض حاجاتهم للمسؤول، وأكاد أجزم بأنَّه لم يستطع أحد أن يجاريه في جملة من الصفات على الأقل في الحقبة التي قام فيها بهذا العمل الإداري، الذي يتطلّب كثيرًا من الصبر، وحبس اللسان عمّا يدخل في باب إيذاء مشاعر الآخرين أو استثارتهم. وأزعم أنَّني أعرف أكثر ولكنِّني أحبس القلم عن الاستفاضة حتَّى لا يدخل في قلوب البعض وهْمٌ بأنَّ وراء هذه التزكية غاية دنيويَّة، أو غرضًا عارضًا.
• وواجب الزمالة والانتساب لهذه المؤسسة العلميَّة العريقة يفرض عليَّ أن أهمس في أذن معاليه ببعض الملاحظات التي يجدر الوقوف عندها، وأولى هذه الملحوظات وأجدرها بالتنويه هو أن هناك ضروبًا من الجحود تطال بعض منسوبي الجامعة الذين تقرُّ لهم الأوساط العلميَّة والفكريَّة بتفرُّدهم فيما يقدمون من زاد علمي، ومساهمة إيجابيَّة في تخصصاتهم، بل ممّا يُؤسف له أن الجامعة في الحقبة السابقة ضنَّت عليهم حتَّى بمقاعد في إدارة الكراسي العلميَّة التي أنشاتها ورشَّحت لعضويتها أسماء تقل كثيرًا في عطائها ومساهماتها عن عطاءات أبناء الجامعة، والذين خدموها بأقلامهم في مناسبات شتّى. وأشير في هذا السياق كذلك إلى بعض الممارسات الغريبة التي تعرَّض لها بعض الزملاء عند حصولهم على التقاعد، وقد روى أحدهم على مسمعي والألم يعتصره كيف أن بعض الإدارات المختصّة في الجامعة طلبت منه عند انصرافه من الخدمة أن يعيد البطاقة الجامعيَّة، والتي هي جزء من كيانه العلميّ، ثم أعملت فيها المقراض لتكسِّرها قِطعًا أمام عينيه، ويتساءل ذلك الزميل: ألم تفكر إدارة الجامعة في حاجة هذا الأستاذ للدخول بين الحين والآخر لمكتبة الجامعة والإفادة منها؟؟
بل إن تلك الإدارة المختصة حرمته من حق الدخول للجامعة التي حاضر في قاعاتها ردحًا من الزمن، وذلك من خلال قيامها بكشط التصريح الخاص بدخول الجامعة من زجاج سيارته، وتساءل الزميل المكلوم وإنني أتساءل معه متضامنًا: هل هناك مؤسسة علميَّة في العالم تقوم بمثل هذا السلوك الذي يتضاد ويتناقض مع الحق الأكاديمي لشخص أفنى سنوات عمره ليقوم بتعليم مريديه، والذين يسرُّه كثيرًا بأن أضحى بعضهم في مناصب إداريَّة -عُليا- وبقى هو رغم تفرده في علوم شتى (معلم صبيان) وأدركته في الوقت نفسه حرفة الأدب، بل وأضيف الى ما نوه به هذا الزميل بأن بعض من حصلوا على درجة الأستاذيَّة وأقرت لهم الجامعات الغربية المعروفة بالتفرُّد في بحوثهم التي قدموها لجامعات عريقة مثل اكسفورد وكيمبردج ومانشستر فكتوريا وأدنبره، نعم.. إن هذا البعض كان يحمل أوراقه الثبوتية ليتسول على بعض أبواب المسؤولين لترحم الجامعة تذلله وانكساره وتقوم الجامعة متفضلة بالتمديد له حتى يستطيع كسب لقمة العيش وزاد الحياة لأسرته وأبنائه.
وفي الوقت الذي كانت بعض الإدارات السابقة في الجامعة تتعامل بشيء من الدونية مع أصحاب ما يعرف بدرجة دكتوراة الفلسفة، وهو التخصص الذي انبثقت منه العلوم أصلاً كأرسطو في الحضارة الغربية، وابن رشد والغزالي في الحضارة الإسلامية.
فإن تلك الادارة وعن تعاطف لا يخفى على أحد كانت تصم أذنيها عن الهمس الذي يدور في أروقة الجامعة عن البعض من اساتذة كليات علمية والذين يحق لهم العمل في الجامعة صباحاً وخارجها ليلاً، ويكون ذلك في بعض الأحايين على حساب مواعيد العمل الاكاديمي الأصلي. وإنني أتساءل دون أن أحمل الزميل اليوبي شيئًا من المسؤولية عن تلك السلوكيَّات فهو نصير لكل مظلوم وقريب من كل صاحب حاجة. إنّ السؤال الذي أوجهه بصراحة ودون مواربة لوزارة التعليم والتي يحمل حقبتها إنسان واعٍ ومهذب وذو دراية، معالي الدكتور أحمد العيسى، أساله وفي النفس أسىً وفي العبارات قصور، وعلى سنان اليراع رعشة: متى وكيف تُنصَف رموزٌ أعطت، وعقولٌ أبدعت، وأقلامٌ شاركت وأضافت، ورحماك يا أمان الخائفين.     

 
إطبع هذه الصفحة