الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :استقلال الجامعات .. طال به الأمد !!
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 22/10/1438
نص الخبر :

محمد الثبيتي

مضى على قرار دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي في وزارة واحدة سنتان ونصف، حيث أشار كبار مسئوليها منذ الدمج بأن ثمة مشروعاً يدرس استقلال الجامعات التي تُعتبر في الأصل مؤسسات مستقلة مالياً وإدارياً؛ وبناءً على هذا التأسيس جاءت ضرورة تمتعها بالحرية التي تخلق لها مناخًا يمكنها من الإبداع، ويخرجها من سياق البيروقراطية المُعطِّلة إلى آفاق أرحب وأوسع تُمكّنها من القيام بالأدوار المأمولة منها تجاه الفئات المستفيدة من خدماتها، فالجامعات في الدول المتقدمة مؤسسات مستقلة ذات صفة اعتبارية؛ تقوم برسم إستراتيجياتها في ضوء فلسفة المجتمع، وتعمل في إطار السياسة العامة التعليمية المرسومة، مع تمتعها بالحرية الأكاديمية التي تُمثل جزءًا لا يتجزأ من هوية الجامعة، ويعود هذا إلى التنوع الفكري الذي تتمتع به الكوادر البشرية من الأكاديميين العاملين فيها مما يعني أننا أمام تراكمية معرفية تتجاوز التحجيم لتصل إلى ضرورة منح الثقة الكاملة لهذه الكينونات الكبيرة في ممارسة أدوارها التنويرية والبعد عن قولبة الجامعات واستنساخها في صيغة واحدة؛ لأن ذلك سيؤدي إلى وأد التمايز والتنافس الشريف بينها، ويتحول مع هذه الممارسات الحرم الجامعي من بيئة جاذبة إلى بيئة طاردة، وتتبدَّل ديناميكيتها إلى جمود ينعكس أثره على مُخرجاتها التي ستقود المُجتمع في المُستقبل. الأمل يتجاوز الاستقلال الصوري للجامعات إلى ممارسة الديمقراطية في تفاعلاتها الداخلية والمُتمثلة في إعادة الانتخابات إلى الحرم الجامعي، فالقيادات الأكاديمية لابد وأن تصل إلى القيادة عن طريق صندوق الانتخاب، والطلاب يجب أن يكون لهم صوت يمثلهم في المجالس المُشكَّلَة على مستوى الجامعة من خلال تجمعات منتخبة أيضاً؛ والجمعيات العلمية يقع على عاتقها قيادة الحراك الأكاديمي الفاعل بعيداً عن التبعية المُعطِّلة للطاقات المُبدعة، فهل نرى جامعاتنا تُحقق ما كان موجوداً في عهودها الزاهرة من حراك إيجابي، أم سيظل العمل البيروقراطي له سلطة الضرب بأطنابه في بُنيتها ليقضي على ما تبقى فيها من حياة ؟           


 
إطبع هذه الصفحة