حسين هزازي (جدة)
في الوقت الذي أكدت فيه أمانة محافظة جدة أن العمل مستمر من صحة البيئة للقضاء على «الجرذان»، حذر أستاذ علم البيئة في جامعة الملك عبدالعزيز الدكتور علي عشقي، من «الجرذان» القادمة من الخارج عبر السفن التجارية من مختلف دول العالم والتي انتشرت في جدة خصوصاً في منطقة الكورنيش، وهي جرذان ذات أحجام كبيرة تختلف عن فئران جدة المعتادة!

وطالب أستاذ البيئة أمانة جدة، بتكوين فرق خاصة لدراسة السلوك المعيشي لـ «الجرذان» ووضع خطة للقضاء عليها كما فعلت مع «الغربان» في وقت سابق، كما دعا الجامعة إلى الخروج من أسوارها والمساعدة في هذه الدراسة في ظل وجود مختصين في هذا الجانب، مشيراً إلى أن الأمانة ليست لديها الإمكانية لهذه الدراسة بمفردها وأن عمليات الأمانة في رش المبيدات وزرع المصائد لن تقضي على الجرذان. مشدداً على ضرورة أن تشمل مجابهة الفئران على حملتين كبيرتين، الأولى للمكافحة والثانية لتوعية أفراد المجتمع بإحكام طريقة رمي المخلفات في الحاويات، وأشار إلى أن أكبر المشكلات التي أسهمت في انتشار الفئران وتكاثرها، حصولها على طعام البشر والبيئة الخصبة في نموها، كما أن الحاويات المكشوفة أسهمت في نمو الفئران، كما أن نابشات القمائم ساعدن في توفير الغذاء لها. وخلص عشقي إلى القول إن الفئران تُعتبر من الحيوانات التي تنتمي لفصيلة الفأريات من القوارض، ويبلغ متوسط طول الفأر قرابة 9 سنتمترات، وبعضها يصل إلى 21 سنتيمترا، وتصنف من الحيوانات آكلة النباتات، لكنها تأكل أي شيء من لحوم أو نبات أو غيره، تتجول خلال الليل بحثا عن الغذاء من خلال حاسة الشم القويّة، وتفضّل العيش بالقرب من بيئة البشر، وتعد أنواع منها ناقلة للأمراض الخطيرة والقاتلة كما حدث في الهند عام 1994 عندما انتشر الطاعون الدبلي والرئوي.

سكان جدة يشعرون بحالة من الذهول أمام فئران بحجم القطط تتقاسم معهم الشوارع والحدائق ومحيط منازلهم وحاوياتهم، ما يطرح السؤال الدائر في ذهن كل من يراها، من أين أتت؟ وعزز الأهالي السؤال بمطلب إلى الأمانة للقضاء عليها ومحاربتها. ويرى محمد الرفاعي من سكان الصفا، أن الفئران أصبحت مصدر إزعاج لأهالي الحي وما يذهل السكان أنها أصبحت مثل الأرانب في أحجامها ولا تخشى القطط، ولا بد أن تضع الأمانة الوسائل المتطورة للقضاء عليها سواء بالطعوم المسممة أو رشها بالمبيدات القاتلة.

من جانبه، ناشد طارق الراجحي الأمانة بتكثيف جهودها لإبادة الفئران وما تنقله من أمراض قد يصعب علاجها وتداركها، إضافة للانعكاسات المالية المكلفة التي قد تترتب لاحقا، وعبر عن أمله في الاستفادة من الدول التي سبق وإن كانت تعاني من آفة الفئران المسببة لمرض الطاعون. أما يحيى باطالب من سكان الربوة فقال: إن ما يضاعف القلق تحولها إلى كميات مرعبة لتصبح مصدرا للأمراض، خصوصا إذا وجدت البيئة الخصبة المناسبة للحياة والتغذية ما يجعلها في أوج نشاطها. وبين أن فرق المكافحة رغم نصبها الفخاخ والطعوم السامة لقتل الجرذان إلا أن النتائج تؤكد أن الحاجة ماسة لتكثيف الجهود، خصوصا بعد ظهور الجحور التي تؤويها في محيط معظم المنازل وتحديدا الشعبية منها.

ويتفق وليد الحربي مع الآراء السابقة، ويقول: أسكن في حي القريات ولاحظت انتشار الجرذان في حينا والأحياء المجاورة، ومنها النزلة وغليل، وهي بالتأكيد تشكل مشكلة وخيمة لكونها مهددة للبنية التحتية،

والانتشار المقلق تترتب عليه مشكلات صحية تنعكس على البشر، خصوصا الأطفال الذين يلهون في الشوارع والأزقة، واعتبر أحمد المطيري من سكان بريمان، وجود الجرذان في الأحياء مشكلة بيئية وصحية، خصوصا مع توافر الغذاء والمأوى لها. من جانبه، يقول أحمد الصبحي من سكان حي الربوة: «لا يمر يوم إلا وأشاهد الجرذان في الحي، لذا أوجه ندائي لأمانة جدة أن تضع ملف الفئران في مقدمة أولوياتها، فمدينتنا الجميلة التي نطلق عليها العروس لا نرضى أن تشوه الجرذان جمالها، أطالب الأمانة بتخصيص حاويات مغلقة، ومنع نبشها».

دراسة السلوك المعيشي للجرذان

مشاركة جامعة الملك عبد العزيز في البحوث

الوسائل التقليدية لن تنجح في مكافحتها

الحاويات المكشوفة والنابشات أسهمتا في نموها

ذهول.. فئران لا تخشى القطط!