الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :انقذوا حقوق العاملين
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/06/1430
نص الخبر :
قانونية

 
خالد ابو راشد
لا شك في أن القضايا العمالية تعتبر من القضايا أو الحقوق المستعجلة؛ لأنها تتعلق بحقوق العاملين وأجورهم، ويفترض البت فيها بشكل عاجل، خاصة حين يتعلق الأمر بالأجر الشهري للعامل الذي يقتات منه ويصرف منه على نفسه وعلى أسرته، إلا أن المشكلة الحقيقية والخطيرة جدا تكمن في تباعد جلسات القضايا العمالية وتحديدا لدى الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية، حيث أصبحت مدة التأجيل بين الجلسات تزيد على تسعة أشهر، وبالتالي لو كان متوسط عدد الجلسات ست جلسات فمعنى ذلك أن القضية سوف تستغرق أربع سنوات تقريبا، أخذين في الاعتبار مهلة الاعتراض على الحكم الابتدائي، وكذلك فترة التقاضي لدى الهيئة الابتدائية لتسوية الخلافات العمالية.
وأعلم علم اليقين أن الهيئة العليا لتسوية الخلافات العمالية لا ذنب لها على الإطلاق في ذلك كونها هيئة وحيدة تنظر جميع قضايا المملكة وبالتالي فإن الضغط الذي تتحمله يفوق القدرة، وأعلم أيضا أن هناك توجها لإنشاء عدة هيئات عمالية عليا خاصة في المنطقة الغربية وكذلك في المنطقة الشرقية، ولكن مازال كل ذلك بعيدا عن حيز التنفيذ؛ لأن الواقع الآن يفرض على العامل أن ينتظر ما لا يقل عن أربع سنوات حتى يحصل على حكم نهائي في قضيته وهنا أتساءل: من منا يستطيع أن يصمد أربع سنوات أو أكثر بدون راتب حتى تنتهي قضيته؟
ومن أين يصرف على نفسه وعلى أسرته طالما أن راتبه متوقف بسبب فصله ومطالبته بالعودة إلى العمل؟
طبعا أصبح ذلك أمرا شبه مستحيل خاصة إذا كان العامل لا يملك أي مورد للرزق سوى راتبه!
وليس ذلك فحسب، بل أصبح بعض أصحاب العمل يستغلون طيلة فترة التقاضي والتي تصل إلى أربع سنوات في الضغط على العامل ومساومته على حقوقه، بمعنى إما أن يقبل بظلم صاحب العمل وهضم حقوقه عملا بمبدأ الأمر الواقع أو أن يذهب إلى مكتب العمل وينتظر أربع سنوات أو أكثر إلى حين الحصول على حكم نهائي، ولو وجهت السؤال لك أخي القارئ الكريم بماذا سوف تقبل وليس لك مورد رزق سوى راتبك فهل تستطيع أن تصمد أربع سنوات بدون راتب إلى حين صدور حكم نهائي، أم أنك سوف تقبل بالظلم وترضى بما يقرره لك صاحب العمل حتى إن كان ربع مستحقاتك.
لذا كلي رجاء لأصحاب القرار نحو الإسراع في التنفيذ الفعلي للهيئات العليا لتسوية الخلافات العمالية ومباشرة عملها في مختلف المناطق؛ لأن الوضع الحالي أصبح خطيرا، فما الفائدة من نظام العمل الذي يحمي الحقوق إذا كان تنفيذه يستغرق حكما بعد أربع أو خمس سنوات من التقاضي؟

* المحامي والمستشار القانوني
khalid.aburashed@gmail.com

 
إطبع هذه الصفحة