الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مختار: إستراتيجية مستقبلية للتعامل مع الهزات و“كرسي” لأبحاث الحركة الزلزالية
الجهة المعنية :كلية علوم الأرض
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/06/1430
نص الخبر :
الثلاثاء, 23 يونيو 2009
المدينة - جدة

قدم الدكتور طلال بن علي مختار استاذ الجيوفيزياء بكلية علوم الأرض ثلاثة مقترحات للتعاطى مع الهزات بشكل مستقبلي والتصدى من خلال منظور علمي مدروس مطالبا بتشكيل لجنة استشارية من المتخصصين في الجامعات السعودية في علوم الزلازل والبراكين والجيولوجيا التركيبية وهندسة الزلازل والدفاع المدني وهيئة المساحة الجيولوجية ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية لتقويم ما حدث في العيص من شتى النواحي ودراسة التجربة وفحص البيانات وتدقيقها ومراجعة السلبيات والإيجابيات بهدف وضع إستراتيجية محددة للتعامل مع هذه الأحداث مستقبلا خاصة وان خبرة العاملين في هذا المضمار محدودة وذلك لندرة الحوادث الزلزالية بهذا الحجم، ودعم قسم الجيوفيزياء بكلية علوم الأرض بجامعة الملك عبدالعزيز بإنشاء كرسي للأبحاث في مجال الحركية الزلزالية seismotectonics للبحر الأحمر والمناطق الغربية من الجزيرة العربية وما جاورها. لافتا الى أن الكلية حصلت مؤخرا على الاعتماد الأكاديمي الدولي وبها أقسام تطبيقية في الجيولوجيا والبترول والجيولوجيا الهندسية وجيولوجيا المياه كما ان قسم الجيوفيزياء هو القسم الوحيد في المملكة والذي تم إنشاؤه في عام 1979م ولدى الكلية برامج للماجستير والدكتوراة وكانت أول دكتوراة منحت في المملكة في مجال العلوم التطبيقية من كلية علوم الأرض ولديها الخبرة التامة بإقامة المعسكرات الحقلية والمسح الجيولوجي والجيوفيزيائي في المناطق المختلفة من المملكة وهي تقع في مكان قريب جدا من مناطق الحرات والصدوع الحديثة والبحر الأحمر كما ينتسب لها حاليا ما يربو على 50 عضو هيئة تدريس من ذوي الخبرة في مختلف تخصصات علوم الأرض. هذا بخلاف توفير الوسائل الكفيلة بحصول المتخصصين في علوم الزلازل في الجامعات السعودية على كافة بيانات وتسجيلات الرصد الزلزالي والتي هي بحوزة هيئة المساحة الجيولوجية ليقوموا بواجباتهم المناطة بهم تجاه وطنهم وذلك من خلال عمل الأبحاث والدراسات اللازمة والاستفادة من هذه التسجيلات في مجالات تحديث سرعات الموجات الزلزالية في قشرة الصفيحة العربية وما يقبع تحتها من اللحاء.
شق الجبال
وقال د. مختار استاذ الجيوفيزياء إن الزلازل لا يمكن تحدث نتيجة شق الأنفاق في الجبال او سحب المياه الجائر من الأرض وغيرها من الأسباب التي ذكرها البعض بعد زلزال تبوك في سنة 2004 وبعد زلزال العتيبية في سبتمبر 2005 بل لا بد ان تكون مرتبطة بمظاهر جيولوجية وحركية حديثة ونشطة مثل الفوالق والطفوح البركانية المنتشرة في غرب الجزيرة العربية وأضاف اننى كعادتي عندما يحدث زلزال كبير في اي منطقة من العالم فإنني ألجأ الى مراكز الرصد الدولية التي تتوفر لديها البيانات التفصيلية عن موقع الزلزال وعمقه ومقداره وبيانات أخرى تهم عالم الزلازل هذا الى جانب توفر التسجيلات الرقمية للزلزال من كل محطة دولية رصدته وهي متاحة للباحثين في شتى بقاع الأرض للحصول عليها واستخدامها. وبعد تفحص البيانات الواردة من تلك المراكز والتي أشارت الى حدوث نشاط زلزالي غير عادي في منطقة العيص بدأت في يوم 17 مايو 2009 وتزايد هذا النشاط بشكل ملحوظ في يوم 19 مايو وهو ذات اليوم الذي حدث فيه الزلزال الأكبر من هذه العاصفة الزلزالية. وبمقارنة هذه البيانات بتلك التي صدرت من الشبكة الوطنية لرصد الزلازل Saudi National Seismic Network (SNSN) والتي تشرف عليها حاليا هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وتم نشرها محليا من خلال وسائل الإعلام، وجدت ان هنالك عددا من النقاط التي تحتاج الى توضيح ابرزها الحجم الحقيقي لزلزال العيص الأكبر.
مقدار الزلزال
إن المقياس المستخدم دوليا لحساب مقدار الزلزال يختلف عن المقياس المحلي والذي لا يمكن ان يعطي الحجم الحقيقي للزلزال. ومقدار الزلزال Magnitude ، وهو الرقم الذي تتناقله وسائل الإعلام وتنسبه خطأ إلى مقياس ريختر، عبارة عن رقم (ليس له وحدة) يعبر عن حجم الزلزال وذلك عن طريق قياس كمية الطاقة الميكانيكية المتحررة عند البؤرة والتي تنطلق في شكل موجات زلزالية في جميع الاتجاهات. وكان أول من استخدم هذه الطريقة لتقدير حجم الزلزال هو ريختر باستخدام الموجات الزلزالية التي تم رصدها بأجهزة محلية لها مواصفات معينة في كاليفورنيا. إلا ان ما يستخدم اليوم في مراكز الرصد الدولية يختلف عن هذا المقياس. وتستخدم اليوم لحساب المقدار، ثلاثة أنواع من المقاييس التي تعتمد على التسجيلات البعيدة عن مركز البؤرة وهي مقدار الموجات الجسمية mb ومقدار الموجات السطحية MS ومقدار العزم Mw. ويعتبر Mw أفضل هذه المقاييس ويحدد قوة الزلزال بشكل أكثر دقة عن المقاييس الأخرى ويعتمد على مساحة سطح الصدع ومقدار الإزاحة عليه. وهناك أيضا المقدار المحلي mL والذي عادة ما يستخدم عندما تكون محطات الرصد قريبة من موقع الهزة ولا تتوفر تسجيلات من محطات بعيدة والذي تستخدمه هيئة المساحة الجيولوجية.
لماذا العيص؟
ان الإجابة على هذا السؤال تقتضي تحليل البيانات التي تم تسجيلها لمعرفة آلية الصدوع وهي التي تعرف بحلول آلية البؤرة Focal Mechanism solution او حلول آلية الصدع. ولقد تم حساب آلية الصدع لزلزال العيص ذي المقدار 5.7 في هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية USGS وفي مركز جامعة هارفارد لحساب حلول العزوم Global Centroid Moment Tensor Solution Catalogue. وبرسم هذا الحل على شكل (1) وهو عبارة عن رسم يشبه الكرة الشاطئية ويعبر عن نوع الصدع الذي حدثت عليه الهزة (انظر شكل 2 للإيضاح)، وتم إضافة حلول آلية الصدع لزلزال تبوك في 22/6/2004 وزلزال ذمار باليمن في 13/12/1982 وكذلك زلزال اليمن في 29/12/1982 على نفس الرسم للمقارنة. ويتضح التشابه الكبير في آلية الصدوع لهذه الزلازل الأربعة بالرغم من اختلاف مواقعها وبالرغم من اختلاف أزمنة حدوثها وهي جميعا تدل على حدوث الزلازل الأربعة على صدوع جاذبية (صدوع عادية والتي تكون فيها رمية الحائط المعلق إلى أسفل كما هو واضح في الشكل 2) وهذه الصدوع تضرب جميعها في اتجاه واحد وهو اتجاه الشمال الغربي – الجنوب الشرقي موازية لساحل البحر الأحمر وهذا يدل على ان المنطقة الغربية من شبه الجزيرة العربية من تبوك شمالا وحتى اليمن جنوبا والتي تنتشر فيها الحرات البركانية الحديثة ترزح تحت تأثير إجهاد شد له اتجاه متعامد مع اتجاه البحر الأحمر ويعمل على امتداد الغلاف الصخري (يعمل على اتساعه Extension ) مما يؤدي إلى حدوث تحركات على الصدوع الجاذبية الحديثة الموجودة في المنطقة والتي هي من العصر الثلاثي ولعلي هنا أعترف بالخطأ في تصور أن اى زلزال يصاحب هذه الحرات البركانية في منطقة الحجاز لا يمكن ان يتعدى مقداره 5 إذ من المفترض ألا تتعدى الزلازل البركانية والتي تكون ضعيفة ذلك المقدار. ولكن بعد حدوث زلزال متوسط (5.0-5.9) في هذه المنطقة وبالنظر الى ما يحمله الشكل (1) من دلالات على ان ما تتعرض له المنطقة من عمليات إجهاد تكتوني (حركي) من نوع الشد فإن ذلك يدل دلالة واضحة على ان الأمر اخطر مما كنا نتصور وانه لا بد من الاهتمام بهذه الحرات والصدوع المصاحبة لها ومراقبتها باستمرار وعمل الدراسات التفصيلية لها وكذلك دراسة القواطع والصدوع الحديثة من العصر الثلاثي والممتدة بموازاة ساحل البحر الأحمر والواضحة في الشكل (1) خاصة في المناطق الجنوبية الغربية في منطقة عسير.


 
إطبع هذه الصفحة