الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العشبة الحائرة "أم سالم" تشكو قسوة "الصحة" والوزارة تؤكد: لن نتاجر بصحة البشر
الجهة المعنية :كلية العلوم
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/07/1430
نص الخبر :

أم سالم مع خلطتها

نجران، الرياض: ريم الأحمد، محمد العواجي

بالتأكيد لو أن وزارات الصحة في العالم وتحديدا في العالم العربي استمعت أو اقتنعت أو استسلمت لمروجي وصانعي الوصفات العشبية لتحول الأمر إلى فوضى وأقفرت الصيدليات المرخصة تماما.
صحيح أن بعض هؤلاء تمكن من التوصل إلى وصفات معتبرة، لكن نجاح هذه الوصفات يظل مرهونا برأي طبي معتمد وترخيص واضح وصريح بإمكانية الاستفادة من هذه الوصفة أو تلك.
وامتدادا للجدل والخلاف الدائر منذ سنوات طويلة بين الرأي الطبي العلمي الصريح والوصفات العشبية التي يبالغ أصحابها كثيرا في قدرتها على علاج الأمراض جاء حديث السيدة أم سالم التي تؤكد قدرة عشبتها المسماة باسمها على علاج الربو.
وبين حسم واضح من وزارة الصحة يدعمه رأي المتخصصين فضلا عن قوانين وإجراءات الترخيص، وإصرار عجيب من أم سالم على الاحتفاظ بمكونات عشبتها، تعرف الوصفة أو الخلطة طريقها إلى مرضى كثر وهو الأمر الذي دعا وزارة الصحة للتدخل من جديد وبحسم أشد، محذرة من استخدام أي وصفات غير مرخصة.
وتروي أم سالم لـ "الوطن" قصتها مع العشبة التي أسمتها بعشبة العين المبروكة، والتي بدأت حسب قولها قبل أكثر من 20 سنة عندما مرضت ابنتها بالربو، ولكن الطب الحديث فشل في علاجها فأخذت تجرب عدة أعشاب تخلطها وتغليها وتسقي ابنتها المريضة إلى أن شفيت تماما بفضل عشبة معينة ترفض أم سالم بإصرار الكشف عن مكوناتها. وتقول أم سالم: الآن أنا أطعن بكلام الدكتور عبد الله بداح الذي اتصل بنا ولم يقابلنا عند حضورنا للرياض كما أعترض على من يصفني بأني أقوم بخلط الشاي مع مستحضرات طبية خاصة بمرض الربو.
تضيف أنا ليس لدي اعتراض أن أخبر بكل شيء عن تلك العشبة لكن لن أخبر غير ولاة الأمر حتى يستفيد منها كل شخص يعاني من مرض الربو بشرط ألا يضيع حقي في اكتشافي للعشبة.
وتقول أم سالم إنها سعيدة أن تكون سببا لعلاج الكثيرين ممن "أهلكهم مرض الربو ويئسوا من بخاخات الأوكسجين ومراجعة المستشفيات ليتم شفاؤهم بعد مشيئة الله بالعشبة". وتضيف أن مغلي العشبة تتناوله وأبناؤها وبناتها يوميا تقوم بعمله كما تقوم بعمل الشاي ولا تضيف عليه إلا السكر وتضيف عندما أصفه للأشخاص المصابين بمرض الربو أعطيهم مقداراً من العشبة المطحونة ويتم تناوله خلال خمسة عشر يوم. أما من ناحية أنها تتقاضى عليه أجراً فتقول أنا أبيع هذه العشبة للشخص الواحد بألف ريال وأحيانا بخمسمئة ريال إن كان ميسور الحال وأحيانا أعطي الوصفة لوجه الله دون مقابل وقد فعلت ذلك كثيرا ولا أرجو غير المثوبة من الله والآن الكثير من الناس يطلبون هذه العشبة إلا أنني امتنعت عن إعطاء أي شخص حتى أثبت للناس صحة كلامي وأرد اعتباري أمام الجميع.
وتمضي قائلة: "لم أدرك كثيرا أهمية تلك العشبة ومدى حاجة الناس لها إلا عندما أتاني أشخاص من دولة الإمارات وطلبوا تلك العشبة وتم شفاؤهم عليها، وبعد عودتهم إلى ديارهم اتصلوا بي وطلبوا مني عرضها على الحكومة حتى تعم الفائدة منها وبعد فترة قاموا بالاتصال وعرضوا علي مبلغ 7 ملايين ريال مقابل أن أخبرهم باسم تلك العشبة لكني رفضت.
بعد هذا العرض المغري تقول أم سالم، أرسلت برقية لولاة الأمر في ربيع الأول الماضي طلبت فيها الاطلاع على أسرار العشبة، واتصل بي إثر ذلك المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل بوزارة الصحة السعودية الدكتور عبد الله البداح وقال "إننا كلنا معك". واتفقت مع أم سالم حسب روايتها على الاجتماع به في الرياض لتحليل العشبة والكشف عن أسرارها وكانت تريد بذلك حماية اكتشافها والتأكيد على سلامته بعد أن كثر اللغط حوله. سافرت أم سالم وابنها إلى العاصمة وعند وصولها تقول قمنا بالاتصال على الدكتور البداح لكنه كان منشغلا باجتماعات ولم تقابله شخصيا نهائيا وطلب منا الذهاب إلى شخص معين وتسليم عينة من العشبة.
وتضيف: ذهبنا وطلب مني هذا الشخص أن أبصم على ورقة لا تحمل أي أهمية وغير مثبتة من الوزارة فرفضت هي وابنها وحصل خلاف بينهما وبين الدكتور البداح هاتفيا على عدم توقيع الورقة.
وبعدها طلب منا الذهاب لجامعة الملك عبد العزيز للتقنية وتسجيلها هناك. ذهبنا وقمنا بتسجيل معلومات عني وعن اسم العشبة التي أطلقت اسم عشبة العين المبروكة عليها وطلب منا العودة بعد 3 أشهر لتحليل عينة من العشبة ولدي الأوراق التي تثبت صحة كلامي من براءة اختراع وإيداع البنك بقيمة 400 ريال قيمة التسجيل بالجامعة وعدنا إلى نجران.

لا للممارسات الخاطئة
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي للمركز الوطني للطب البديل والتكاملي في وزارة الصحة الدكتور عبد الله بن محمد البداح أن الوزارة لن تسمح باستمرار الممارسة الخاطئة المتمثلة بالخلطات العشبية التي يعلن عنها ما بين فترة وأخرى، مبيناً أن وزارة الصحة لها إجراءات وسياسات طبية يجب اتباعها في جميع الأحوال لمن يريد أن يفسح علاجاً أو عشبة أو غيرهما، كما أن الوزارة ترحب بجميع الذين يكتشفون أدوية عشبية تعالج المرضى بعد ثبات مأمونية وفعالية تلك الأدوية من قبل اللجنة المختصة بوزارة الصحة.
وبين البداح في تصريح لـ"الوطن" ليس هناك مواقف شخصية ضد أي خبير أو مكتشف عشبة طبية بل الوزارة تحمل على عاتقها مساعدة وتسهيل إجراءات تلك الأشخاص بعد خضوع وصفاتهم الطبية للجنة الخاصة بفحص الأعشاب والأدوية للتأكد من جدواها وأنها غير مضرة فعلاً بالمرضى، لافتاً إلى أن كثير من يدعون علاج بعض الأمراض لا يهمهم إلاَّ الكسب المادي فقط ضاربين عرض الحائط بأرواح المرضى ومستغلين ضعف مرضهم في استنزافهم المادي.
نظام واضح
وقال إن لدى الوزارة تنظيماً خاصاً للتعامل مع الطلبات المتعلقة بتسجيل المستحضرات العشبية ذات الإدعاءات الصحية وتم تسجيل العديد من المستحضرات العشبية بعد التأكد من مأمونيتها وسلامتها وفعاليتها العلاجية بعد استكمالها للمتطلبات اللازمة بما يكفل صحة وسلامة المريض وتم تحديد أماكن بيعها بالصيدليات.
وأضاف أن المركز يساهم في الدعم الإيجابي للطب الشعبي والطب البديل المأمون والفعال، لافتاً إلى أن المركز لديه آلية تنظيمية ميسرة للنظر في الطلبات الخاصة بمجال الطب البديل والتكميلي وفرز الطلبات المستوفية النماذج والمقابلات اللازمة واستكمال الإجراءات المتبعة حسب نوع الطلب، مشيراً إلى أن هذا الإجراء ينطبق على الجميع بلا استثناء.

لم تمتثل
وأكد البداح أن صاحبة العشبة المشار لها لم تمتثل لأي من الضوابط اللازمة لتسجيل العشبة ولم تقم بتعبئة النموذج الخاص بذلك بعد أن استلمت عدد (2) نسخة من النموذج الخاص بمثل هذه الحالات، وسارعت بالهروب من مقابلة اللجنة المعنية بالنظر في مثل هذه الطلبات متجاهلة الاتصالات المتكررة لثنيها عن الهروب معللة ذلك بأعذار واهية كما لم تسمح بأخذ عينة من العشبة لتحليلها ولم تقدم أي إثبات يمكن قبوله علمياً يدعم المزاعم العلاجية للعشبة، مما قد يترتب على استخدام مثل هذه المواد الغامضة من مضاعفات صحية خطيرة.

 
إطبع هذه الصفحة