الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :عندما يضيق الكاتب برأي القارئ
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/07/1430
نص الخبر :

من حق القارئ أن يرد بما يشاء، مثلما من حق الكاتب أن يتناول ما يشاء، ولكل كاتب قناعاته، وفكره، وتجاربه، لكن في نفس الوقت عليه أن يدرك وعن ‏يقين أنه ليس وصيًّا على القرّاء فهم رصيده، وهم المتلقي لما يكتب، فإذا ما شعر القارئ ‏من كاتبه باستعلاء، أو اشتمّ رائحة الفوقية، فإنه سيعاقبه بالتجاهل، أو يرد ويعقّب إذا ‏كان محبًّا لكاتبه.
هل من حق الكاتب أن يغضب من قارئه إذا ما خالفه الرأي، وانتقد ما كتبه، أو ‏بعض ما طرحه حول موضوع ما؟ هذا يحدث وبعض الكتّاب لديهم حساسية عالية، ‏وتضيق صدورهم بالنقد من القرّاء، ويشعرون وكأن قد أصابتهم غصة إذا ما اختلف ‏معهم قرّاء، أو عاتبه أحدهم في رأي، أو اتهمه بأنه جانبه الصواب.‏
أصل المفارقة أن معظم المقالات تركز على النقد أكثر ما تقدم معلومة، أو تنقل تجربة‏، أو تخوض في مشاعر إنسانية، ولعلّنا نتذكر أيام الكتابات الرومانسية، وكان كتّابها ‏أوفر حظًا في عدد رسائل القرّاء والقارئات، أو كما نسمّيهم بالمعجبين على طريقة ‏نجوم الفن، وكان بعضهم تأتيهم الرسائل البريدية منها الوردية، ومنها المعطّرة!!‏
اليوم الصحافة الإلكترونية أتاحت للقرّاء الرأي الأوسع، والمثقل بالمشاكل والانتقادات‏، وتنشر على الملأ لتتاح للجميع، لذا يحرص الكاتب اليوم على أن يطالع ردود القرّاء، ‏وقد يتوقف عند مَن يمدح، ويتعجّل عند من يقدح، مع أن الردود في كل الحالات ‏مناخ رائع وساحة خصبة للرأي، والرأي الآخر، والكل له احترامه وتقديره.‏
فإذا كان من المسؤولين مَن يضيق بانتقادات الكتّاب لأجهزتهم وخدماتها، فاليوم ‏نجد كتّاب المقالات والزوايا اليومية والأسبوعية أمام ميزان النقد لكن من القرّاء الأعزاء‏، ويختلف رد الفعل والشعور من كاتب لآخر، وكما قلت منهم مَن تسعده كل ‏الردود حتّى وإن كان بعضها مشحونة بالاختلاف أو الرفض، معتبرًا أن القارئ الذي ‏اطّلع على مقاله، وتفاعل وكتب ردًا وتعقيبًا، هو بالتأكيد يستحق التقدير طالما كان ‏الاحترام متبادلاً.‏
لكن المشكلة في حساسية بعض الكتّاب أن هؤلاء الأحبة اعتادوا أن يكونوا في موقع ‏من ينتقد الآخر .. لكن في المقابل بعض الآراء والردود على الكتّاب قد لا يحالفها ‏التوفيق لعدم استيعاب ما قصده الكاتب،أو أن القارئ يرى زوايا أخرى للموضوع ‏كان يتمنّى من الكاتب طرحها.. وهذا بطبيعة الحال مستحيل، لأن ما يطرحه الكاتب ‏قد يراه الأهم ويفيد شريحة أوسع، بينما يراه قرّاء لا يعبر عن رؤيتهم أو مشكلتهم.. ‏والخلاصة أن الكاتب ليس مطلوبًا منه أن يشرح أصل المشكلة وفصولها، فمن يتناول ‏كل الجوانب سيصيب القارئ بالملل، ويجعله كما يقول المثل (فلا طال بلح الشام ولا ‏عنب اليمن).‏
من حق القارئ أن يرد بما يشاء، مثلما من حق الكاتب أن يتناول ما يشاء، وكلاهما ‏في حدود المقبول، ولكل كاتب قناعاته، وفكره، وتجاربه، وكذلك ملكاته في اللغة ‏والأسلوب، وكل هذا ينعكس في ما يكتب، لكن في نفس الوقت عليه أن يدرك -وعن ‏يقين- أنه ليس وصيًّا على القرّاء فهم رصيده، وهم المتلقي لما يكتب، فإذا ما شعر القارئ ‏من كاتبه باستعلاء، أو اشتمَّ رائحة الفوقية، فإنه سيعاقبه بالتجاهل، أو يرد ويعقّب إذا ‏كان محبًّا لكاتبه، والعتب من القرّاء إنّما هو على قدر المحبة، أمّا مَن يخرج عن هذا ‏السياق في لغة التخاطب فهذا شأن آخر.‏
ولأن إرضاء الناس (القراء) غاية لا تُدرك، فإن على الكاتب وصاحب القلم أن ‏يتفهم المتغيرات الثقافية، ودرجة الوعي، والتفاعل، والذكاء عند القرّاء وثقافاتهم نتيجة ‏الثورة المعلوماتية الهائلة على مدار الساعة، وطبيعة الأجيال الحالية من الشباب الذين ‏يتوقون للحوار، وإبداء الرأي، وهؤلاء هم الشريحة الأكبر الذين يتفاعلون في المنتديات ‏والمواقع الإعلامية الإلكترونية.‏
أخيرًا نتمنى أن تتلاشى لغة التصنيف والاتّهامات من ساحة الكلمة، والرأي وأيضًا من ‏بعض الدعاة الذين يصرون على كيل التّهم في خطبهم على أسماع المصلين، وعبر ‏الميكروفونات بالمساجد، فلا يزال هناك مَن يصف كتّابًا وإعلاميين بأقذع الأوصاف، ‏أبسطها العلمانية، وأصعبها مصطلحات خطيرة يصعب ذكرها حيث، لا يليق بمن ‏يرتقي منبر الدعوة أن يناقض ما يدعو إليه، فالخطاب الإسلامي سمح، وأهم ما يقوم ‏عليه هو احترام الآخر.


 
إطبع هذه الصفحة