الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أخيرا للتقنية في الرؤية مكان
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 08/07/1430
نص الخبر :
الخميس, 30 يوليو 2009
أ. د. سالم بن أحمد سحّاب

خطوة عزيزة مع أنها متأخرة، فالمحكمة العليا في المملكة دعت إلى رؤية هلال شعبان بالعين المجردة وبالعين ‏التلسكوبية أيضاً. الخطوة تأخرت لأن الجهة الموكل إليها أمر تحديد دخول الشهور وخروجها لم تكن يوماً ‏مقتنعة باستخدام هذه التقنيات المتقدمة باعتبارها أجهزة ظنية ربما غلب عليها الخطأ والفشل، على عكس العين ‏المجردة التي ترى ما لا يراه الآخرون، حتى إن بعض هذه العيون كانت ترى ما لم يكن موجوداً أصلاً ناهيك ‏عن أن يكون مرئياً. ‏
أمر عجاب، فقرار الاستعانة بالمراصد الفلكية مقر منذ 27 عاماً، وهو قرار صادر من هيئة كبار العلماء ومؤيد ‏من مجلس الوزراء الموقر. أمر عجاب لأن تجاهل قرار يفضي إلى مصلحة عامة يُعد تجاهلاً لطاعة ولي الأمر ‏وتجاوزاً لما أقره كبار العلماء. أمر عجاب لأن من تجاهل الأمر كان حريصاً دوماً على تذكير الناس بأهمية ‏إطاعة ولي الأمر في المنشط والمكره.‏
لقد أحسنت المحكمة العليا إذ أقرّت بأهمية استخدامات التقنية التي هي ترجمة لاكتشافات سنن كونية وضعها الله ‏عز وجل للكون، ومنها مدارات الأفلاك وحركات الشمس والقمر والكواكب كما تقلب الليل والنهار. ‏ وفي تهميش التقنية الحديثة إضرار بالمصالح عامة، فالطبيب الذي لا يعتمد على تحليل الدم، ولا يعترف بصور ‏الأشعة السينية ولا بالتحاليل المقطعية المتقدمة يصعب (بل يستحيل) عليه تقديم خدمة مأمونة جيدة لمرضاه، وفي ‏هذا تقصير في واجباته نحوهم، وخلل في عقليته يستدعي بالضرورة إحالته إلى مهنة أخرى أو إلزامه داره ‏العامرة حتى لا يؤذي الآخرين وهو طبيب.‏
وكذلك حال معظم المهن المتقدمة المعقدة! هل يتصور اليوم أعمال مصرفية دون كمبيوترات ضخمة نسلمها بكل ‏طواعية حساباتنا وأموالنا دون اعتراض؟ وهل يُعقل تسيير أعمال شركة طيران بدون أجهزة معقدة وبيانات ‏محفوظة في كمبيوترات مأمونة؟ وهل.. وهل...؟؟ ولعل يوماً يأتي يثبت فيه التقويم الهجري لسنوات طويلة اعتماداً على الحساب الفلكي شأنه كشأن التقويم ‏الميلادي، فتلك رؤية شاهدة على العلم الذي أراده الله، وبالحسبان الذي قرره القرآن. وهي رؤية تفوق في دقتها ‏رؤية العين المجردة ملايين المرات.


 
إطبع هذه الصفحة