الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العادي تخرج في جامعة غير عادية
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة الرياض
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/08/1430
نص الخبر :

د. زياد بن عبدالله الدريس *

د. زياد بن عبدالله الدريس *

    (1)

كنت دوماً أشعر بأني (السيد عادي) الذي تخرج من (جامعة عادية) بمجموع عادٍ التحق بوظيفة عادية براتب عادٍ.

لم أكن أطمح أن أكون (غير عادي) في كل شيء، لأني أؤمن أن الجرعة الزائدة من اللااعتيادية في حياة الإنسان تصبح مصدر قلق وشذوذ ونفور وغرور. لكني، كأي شاب آنذاك كنت أريد أن يكون شيئاً مميزاً في محطات نشأتي.. لنقل الجامعة مثلاً، لماذا لا يصبح اسم الجامعة التي تخرجت منها رناناً، مثلما يرن في رؤوسنا دوماً أسماء: جامعة هارفارد وجامعة أكسفورد وجامعة موكسو وجامعة السوربون أو عربياً على الأقل: الجامعة الأمريكية في بيروت.

أناس تخرجوا من جامعات (عادية) بمجموع (غير عادٍ)، وآخرون تخرجوا من جامعات (غير عادية) بمجموع (عادٍ)، أعضاء الشق الثاني من المعادلة هم الأكثر رنيناً وزهواً. لكني للأسف، إنسان تخرج من جامعة عادية بمجموع عادٍ.. فأين أزهو؟! وما العمل؟

حسناً.. بما أن الوقت متأخر علي بأن أعدل مجموعي التخرجي إلى مجموع غير عادٍ، فإن المخرج الوحيد هو أن تتغير معاملتي إلى جامعة غير عادية.. ولحسن الحظ فإن هذا المطلب ما زال متاحاً.

(٢)

(جامعة الملك سعود) تحقق المركز الأول في الترتيب بين الجامعات على مستوى العالم العربي والعالم الإسلامي والشرق الأوسط وأفريقيا، وتقتحم نادي أُفضل ٢٠٠ جامعة على مستوى العالم. (من أخبار الصحف الأسبوع الماضي). ها قد بدأ يتحقق التميز الذي أرنو إليه، ها هي جامعتي التي تخرجت منها تسير في خطى التحول إلى جامعة (غير عادية). الخروج من الاعتيادية والأداء النمطي عند جامعة الملك سعود ليس مبنياً على نتائج هذا التصنيف العالمي/ الإسباني (مهما كبر أو صغر)، بل هو مبني على دلائل أكبر من هذا بكثير، يلمسها المتابعون لأداء الجامعة مؤخراً وترقيها في المجال الأكاديمي والبحثي والاجتماعي. لم تعد الجامعة راغبة بأن تكون مجرد فصول دراسية يدخلها الطلاب صباحاً ويخرجون منها، كما دخلوها، مساء، فالتفاتة الجامعة، غير مكرورة للمواءمة مع سوق العمل بالبعد العالمي لهذا المفهوم حيث تطوير وتحديث التخصصات بما يتفق مع المتطلبات الحديثة لسوق العمل. وكراسي البحث العلمي التي أنشأتها الجامعة خدمة للبشرية انطلاقاً من عمقها العالمي الذي ترنو إليه، حيث يعمل على ٨٩ كرسياً علمياً حتى الآن أكثر من ٢٥٦ خبيرا عالمياً إضافة إلى كوادر أكاديمية سعودية مميزة تجاوبت بفاعلية مع المرحلة الجديدة، بعد أن كانت مهملة تؤدي، بالكاد، نصابها التعليمي فقط و«تصحيح» واجبات الطلاب «الجامعيين»! وفي «وادي الرياض للتقنية» يتم تجسير الفجوة بين الإنتاج البحثي ومستهلكي نواتج البحث باستثمارات بلغت بليون و٦٠٠ مليون ريال، وعلى الصعيد الثقافي انطلقت الجامعة من المحلية إلى البعد العالمي.. وتمثل هذا جلياً في تنظيم ندوة المثقفين السعوديين والفرنسيين قبل عدة أشهر، وتناولت المشترك الثقافي والحضاري وغير المشترك أيضاً.

كل هذا الحراك وغيره أكثر، سيؤهل جامعة الملك سعود أن تدخل نادي الكبار.. كي تكبر معهم أكثر.

(٣)

الدكتور عبدالله العثمان مدير جامعة الملك سعود، لم يكن صديقي ولا زميلي، رغم أننا ولدنا في نفس العام وتخرجنا في نفس العام وفي نفس الجامعة.. الفارق بيننا أنه سيد (غير عادٍ) تخرج من جامعة )عادية)، ولذا فعندما سنحت له الفرصة أن يرأس جامعته التي تخرج فيها، بدأ يخطط لجعلها جامعة (غير عادية) حتى يحقق شقي المعادلة! تعرفت عليه عن قرب، الشهر الماضي فقط، عندما شارك في المؤتمر العالمي لمنظمة اليونسكو عن التعليم العالي. رأيته وزملاءه أعضاء الوفد السعودي المشارك يتسابقون مع رئيسهم المبادر، وزير التعليم العالي، لحضور الجلسات الصباحية المبكرة والمكوث حتى نهاية الجلسات المسائية المتأخرة، رغم إغراء باريس الساحر بالاكتفاء بحضور افتتاح المؤتمر وختامه فقط! عندما رأيت الوزير الدكتور خالد العنقري يحضر الجلسات، الواحدة تلو الأخرى، لا بوصفه وزيراً للتعليم العالي، ولكن بصفته من العاملين المهتمين بحقل التعليم العالي، عرفت كيف استطاع أن ينتقي أمثال د. عبدالله العثمان، ثم يدعمه.. وأدل دلائل الدعم هي الثقة والتفويض وتهميش العوائق والحواجز البيروقراطية. في إحدى جلسات المؤتمر حول تطلعات شباب العالم لمستقبل التعليم العالي، وقد شارك فيها ممثل عن كل مجموعة جغرافية، التفت إليّ د. العثمان مبدياً إعجابه بممثل المجموعة الإفريقية ثم قال: «هذا الشخص لازم نستقطبه لجامعتنا، عندنا برنامج بحثي جديد كنت أبحث له عن شخص مناسب مثل هذا». وعندما انتهى الشاب الخبير الأفريقي من حديثه، وضحت القاعة بالتصفيق له كما لم تصفق لغيره، عرفت أن مدير جامعتي يجيد انتقاء الناس.. هذا أولاً، وعرفت ثانياً أنه مستعد للقيام بأي جهد لخدمة جامعتنا وبلادنا، فقد قام من مقعده واخترق صفوف القاعة حتى يمسك بالمتحدث المميز ويتناول معه وسائل الاتصال والتواصل. عاد إلي في مقعده وهو يقول: «خلاص.. اتفقنا مبدئياً». أمام نموذج كهذا من الديناميكية والرؤية والحسم، أدركت أسباب هذا الترقي الذي تبديه جامعة الملك سعود عاماً بعد آخر في عمر زمني قصير مقارنة بتجارب تطويرية مماثلة.

(٤)

شكراً لمعالي الدكتور خالد العنقري، الذي عرف كيف يختار ويدعم. ولمعالي الدكتور عبدالله العثمان، الذي عرف كيف يثمن الاختيار.

وشكراً لجامعتي.. جامعة الملك سعود، التي ستسمح لي أخيراً بأن أزهو وأفخر وأقول: إني (السيد عادي) الذي تخرج من (جامعة غير عادية).

* المندوب الدائم للمملكة لدى اليونسكو


 
إطبع هذه الصفحة