الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :حكاوي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/08/1430
نص الخبر :
 
من أغرب الحقائق التي يصعب تخيلها أن تبنى حضارة بدون تدوين تاريخها حرفيا... وبدون كلمات... وكلما كانت إنجازات أية أمة على درجة رقي أعلى، كلما توقعنا تاريخا مكتوبا غنيا بالكلمات والأرقام... ماذا؟ من؟ كيف؟ أين؟ كم؟... كلها بدهية لوصف أية حضارة... ولكن تخيل أن هناك حضارات لم تعتمد على الحرف ولا الرقم ولا «الحكاوي» المكتوبة... وكأحد أقوى الأمثلة نشأت حضارة «الإنكا» على أجزاء من أراضي الإيكوادور، وبيرو، وتشيلي، على الساحل الغربي من أمريكا الجنوبية... بنت مدن متقدمة على سفوح الجبال... وابتكرت وسائل ذكية جدا للري ولزراعة المحاصيل المختلفة على سفوح المرتفعات، بل وكانت أول حضارة استخدمت التبريد كتقنية لتخزين الأطعمة المختلفة بنجاح... وكانوا أول من زرعوا البطاطس بكميات ضمنت سلة غذائية كافية لبناء مجتمع مثمر... وبنوا أيضا طرقا معبدة بلغ طولها أكثر من سبعة آلاف كيلومتر... وبنوا أيضا أول جسر معلق بطول يبلغ حوالى 60 مترا... باع جناحي طائرة البوينج 747 الجامبو تقريبا... وكل هذا خلال الفترة 1200م إلى حوالى 1600م... ومن أغرب الطلاسم التي تركتها هذه الحضارة هي علم تسجيل المعلومات على حبال، وتحديدا على عقد بأشكال وأحجام وألوان مختلفة كل منها تحتوي على «حكاوي» مختلفة... عقد كبيرة تعكس أرقام وإحصائيات... وأخرى تحتوى على ملكيات أراض... كأنها صكوك ملكية بدون تدوين كلمة واحدة... وهناك المزيد فقد بدأ بعض من علماء الرياضيات المختصين في الشيفرة بفك هذه الطلاسم العجيبة للإنكا واكتشفوا أن هناك معلومات غنية فيها إلا أن المنظومة الكاملة لفك تلك الألغاز لم تكتمل بعد... تاريخ ضائع يبحث عن النور ويكرس العلم جهوده الإبداعية لاكتشاف الحلقات المفقودة لهذه الحضارة المهمة...كلام جميل ولكنه محزن جدا لأن التاريخ الفلسطيني يدفن أمام أعيننا يوميا... وتحديدا فمنذ أكثر من ستين سنة وضعت بذور ما يسمي «يدعات إيريتز» وهو مصطلح عبري معناه تاريخ الأرض وبالأصح فهو خليط من التاريخ والجغرافيا الإسرائيلية التي تدرس لكل المهاجرين الجدد اليهود لفلسطين، ويتم من خلال هذه الدروس زرع مفاهيم تطمس تاريخ فلسطين وكأن العرب والمسلمين دخلاء على الأرض، وكأن أكثر من أربعة آلاف سنة من الوجود العربي في فلسطين وشواهده الطبيعية والعمرانية العديدة كلها جديدة...وهنا لابد من وقفة جادة مع أنفسنا فمن الواضح أن اهتمامنا بالتاريخ عموما وبتاريخ فلسطين بشكل خاص غير كاف وغير لائق لأن ذلك التاريخ لم يبدأ بالاحتلال الإسرائيلي عام 1948 وفي الواقع فمن يركز على الحقبة التاريخية منذ نكبة الاحتلال إلى اليوم لن يعي الصورة التاريخية الأوسع شمولا والتي تفسر أهمية القدس وكل شبر في فلسطين للعالم الإسلامي.
أمنيــــة
أحد أهم الأسئلة البدهية لأية حضارة هي «من سيحكي قصتها؟» ومن سيجمع تاريخها...أتمنى أن نهتم بمصداقية تاريخ فلسطين...ومن لم يستطع بيده، أو بلسانه، فربما بقلمه، أو بعقدته، وقلبه..
والله من وراء القصد.

للتواصل أرسل رسالة نصية sms إلى 88548 الاتصالات أو 636250 موبايلي أو 737701 زين تبدأ بالرمز 122 مسافة ثم الرسالة

 
إطبع هذه الصفحة