الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ذبح البقرات المقدسة والإعلام المبتذل!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريد الاقتصادية
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/08/1430
نص الخبر :
د.نورة خالد السعد

أولا لابد أن نشكر الله تعالى على هذه الهبة المجتمعية الرافضة للمجاهرة بالكبائر التي توجت برامج قناة LBC عبر ذلك الشاب السعودي الذي كان يجاهر بالكبائر ويروج لها!

وكان عبد الرحمن الهزاع وكيل وزارة الثقافة والإعلام المساعد للإعلام الداخلي والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، قد شدد في تصريحه: (إن قرار إغلاق مكتبي LBC في السعودية جاء رسالة واضحة لجميع القنوات الفضائية ووسائل الإعلام والإعلاميين ولكل من يفكر في محاولة الإساءة إلى سمعة المملكة وشعبها أن وزارة الثقافة والإعلام لن تقبل هذه الإساءة ولن تتسامح مع من يصطادون في الماء العكر).

ونرجو أن يكون قرار الإغلاق مستمرا وليس مؤقتا، بل نطالب ليس بمحاكمة المجاهر بالمعاصي فقط بل أيضا محاكمة المذيع وجميع من أسهموا في إعداد هذه الحلقة المبتذلة، وفتح ملف هذه القنوات الهابطة التي أصبحت وبالا على مجتمعاتنا الإسلامية جميعها وليس مجتمعنا هنا فقط، بل أصبحت مؤشرا لسوء استثمار هؤلاء الأثرياء الذين يستثمرون أموالهم في هذا النوع من القنوات الهابطة التي تدمر البناء الأسري والمجتمعي. والتي تؤكد (سوء توجيه المال الذي هو نعمة من نعم الله ولابد أن تصرف في خير الإنسان والعلم والمعرفة).

من يدافع عن هذه القنوات بدعوى الفضاء الإعلامي الحر، يمكن القول إنه كمن يطالب بتقنين الدعارة لأن هناك من يبحث عنها من الأراذل! وكمن يطالب بالتسامح مع المرتشين واللصوص والمجرمين لأنهم يمارسون (حريتهم في عمليات السرقة وسواها)! وكمن يطالب بإطلاق سراح الإرهابيين المجرمين وفق المفهوم الحقيقي للإرهاب.

وإذا كان هناك توجها لمحاكمة بعض القنوات التي تثير النعرات المذهبية فإن هناك برامج تبث من قناة LBC أيضا بخلاف البرنامج السيئ (تحت الخط الأحمر)، تدعو لهذه النعرات تحت ستار مناقشة قضايا اجتماعية في المجتمع السعودي! الذي أصبح (فاكهة هذه القنوات السيئة)!

وهناك محاولات لاستثناء مكتب هذه القناة في جدة بدعوى أنه لا علاقة له بالبرنامج! ينسون أن العقاب للمصدر وليس للفروع. ونطالب ولاة الأمر بالضرب على أيدي هؤلاء المتاجرين بالرذائل والكبائر، والداعين لترويج الإلحاد والبعد عن التدين من خلال الاستهزاء بالأحاديث الشريفة في حواراتهم وبرامجهم وكتاباتهم في أي قناة أخرى تماثل هذه الفضائية.

أما ادعاءات هذا الشاب أنه (أجبر) فتلك (مهزلة وحيلة يعتقد من أوحى له بها أنه سينفد بادعائها!)، ولن أكرر ما سبق أن علقت عليه في مقالة سابقة عن هذه الحيلة السخيفة. فالقضية ليست ذكاء محام وحصول براءة بسهولة!

وفي السياق أجدني أتوقف عند أكثر من مقال كتب في هذه القضية تؤكد أن المسلم يرفض الرذائل بالفطرة وأن هذه القضية فجرت هذه الحمم الذاتية التي اعتمد الأراذل الذين يسهمون في هذه الفضائيات الهابطة على عدم إتاحة الفرص لها إعلاميا للتعبير عن هذا الرفض.

وما يؤكد التوجه العدواني لتدويل الرذائل ما نشر منذ عامين عما يقوم به قسم الإعلام العربي في الخارجية الإسرائيلية، من صياغة أفكار جديدة لبلورة جدولة جديدة لبرامج القناة الفضائية "33"، حيث تكون أكثر جذبا للمشاهد العربي داخل إسرائيل وخارجها.

وتهدف القناة "33" الإسرائيلية إلى النفاذ للعقل العربي، خاصة بعد أن تراجع دور الإذاعة الإسرائيلية، نتيجة القفزة الكبيرة التي حدثت في الإعلام العربي، وتنوعاته.

وليست الفضائية المذكورة حديثة التأسيس، إذ إن إنشاءها يعود لسنوات خلت، لكن محدودية نجاحها حالت دون إنجاز أي من الأهداف التي أُوجدت لأجلها، وفقما ذكرت صحيفة "السفير" اللبنانية الأربعاء 1/8/2007.

فقد بدأت القناة بثها العربي لساعات محدودة، ثم عمدت بعدها إلى إضافة برامج ترفيهية عبرية، ثم عادت مجدداً إلى مبدأ الفضائية الإسرائيلية الناطقة بالعربية. لكن يبدو أن قسم الإعلام في وزارة الخارجية الإسرائيلية، الذي يقوم بدورً لا يستهان به في بلورة برامج وغايات هذه الفضائية، يبذل جهوداً مضاعفة لإعادة "تصويب" توجه القناة، بهدف حصر هدفها بالجمهور العربي.

ولهذه الغاية، قدّم هذا القسم مجموعة من الأفكار، منها عرض الأفلام الأمريكية (كاملة)! خاصة تلك التي تضم المشاهد الغرامية العارية، والتي عادة ما يتم حذفها من الأفلام التي تعرض في العالم العربي.

كما دعت مسؤولة قسم الإعلام العربي في الخارجية الإسرائيلية أميرة أورون إلى "استغلال حقيقة أنهم دولة ديمقراطية، لبث برامج ساخرة تهزأ بالقيادات العربية، ولكن طبعاً بذوق رفيع"، وفق ما عبّرت. وتحدثت أورون عن وجود ميل لدى القناة لـ "ذبح البقرات المقدسة" بسبب تطور الإعلام وهذا ما ينبغي أن يبدأ فعلا في العالم العربي".

ولأنها تدّعي "الفهم العميق" للواقع العربي، أوصت أورون بعرض برامج عن حياة المتدينين اليهود، وكذلك أفلام أمريكية "فيها القبلة والصدر العاري".

وفي نظرها، فإن الفيلم الأمريكي الذي يمتد على ساعتين في أرجاء العالم "يبث في الدول العربية لساعة واحدة فقط بسبب الرقابة". وهنا "تكمن الفرصة لاجتذاب" المشاهد العربي للقناة الإسرائيلية القديمة ـ الجديدة!

إذا تأكيد لهذا التوجه تقوم قنوات معروفة ممولة من بعض السعوديين وبعضها بتمويل الإدارة الأمريكية! بهذا الدور وبشكل مرعب يدمر العقيدة والأخلاق ويهون من الكبائر ويروج لها، ونحن هنا نؤكد ضرورة الوقوف في وجه هؤلاء وحماية مجتمعاتنا من إفساده وفسادها.

وذكر الشيخ الدكتور يوسف الأحمد في لقائه المتميز في قناة دليل وتنبيهه (بحاجة المجتمع إلى ثقافة رفض المنكرات والفساد عن طريق تقديم الشكوى بطرق نظامية إلى المحاكم الشرعية وهيئة التحقيق والادعاء العام).

إن ما حدث لدينا من رفض هو (الفعالية الاجتماعية) التي يعتمد عليها المفكر الجزائري مالك بن نبي ويعتبرها من سمات المجتمع الحضاري، فالتحرك الإعلامي ورفع الدعوى القضائية ضد الشاب والقناة تأتي من نفوس مسلمة تأبي الفساد، وترفض المجاهرة بالمعاصي أو المجاهرة بالقاذورات كما يقول الدكتور خالد بابطين في مقالته (لا تجاهر بالقاذورات)، وذكره أن هذا الشاب ليس أول من جاهر بالرذائل ولكن ما قام به في تلك الفضائية (مجاهرة من العيار الثقيل!)، لأنها جاءت عبر وسيلة إعلامية!. وتساءل الدكتور خالد: (ألا يعدّ نشر أخبار الخنا والفجور، والخلاعة والمجون، والحفلات المختلطة والغناء في بعض الصحف والمجلات، ونحو ذلك على الملأ ؛ من المجاهرة بالمعاصي؟).

سؤال مهم ولابد أن نتوقف كثيرا ونعيد فتح ملفات الفضيلة والحفاظ عليها في إعلامنا الداخلي والمطالبة به عربيا وإسلاميا . في حملة تماثل (الحملة العالمية على الإرهاب)!

ولا ننسى أن هناك توصيات قدمت إلى مجلس وزراء الإعلام في دول مجلس التعاون الخليجي في أول هذا العام للعمل على تحقيق (فضاء إعلامي مسؤول) لتعزيز القيم والأخلاق في وسائل الإعلام لحماية شبابنا. فلا بد من تفعيلها وتحويلها إلى واقع يعزز الفضائل ويقضي على الرذائل.


 
إطبع هذه الصفحة