الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العنف الأسري «4»
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/08/1430
نص الخبر :
حين بدأت الحديث كانت مترددة، واعتذرت عما تود قوله، ولكنها دفعت نفسها وقالت: «أنا أكره الرجال»، بهذه العبارة بدأت حديثها، وعقبت: أنا آسفة، ولكن الرجال الذين يستحقون الاحترام قلائل في هذه الدنيا، أما الغالبية العظمى منهم فهم سيئون ولا يستحقون الاحترام، قلت: لماذا؟ قالت: لأنهم قساة وفظون، ولا ينظرون للمرأة إلا باعتبارها وسيلة متعة، أو أنهم يستغلونها لأغراض أخرى، هذه عينة لمواقف بعض النساء من الرجال، وهي عينة لها من يمثلها من فتيات لم يتزوجن بعد، أو من نساء ارتبطن برجال دون إرادة منهن، وأرغمن على الزواج، أو تزوجن خوفا من العنوسة، أو دفعن أنفسهن للزواج في محاولة أخيرة لكسر الحصار الذي فرض عليهن، أو فرضنه على أنفسهن، وتبقى المشكلة قائمة ويلخصها هذا السؤال: لماذا نجد مثل هذه الشريحة؟ وهل هي شريحة خلقت بهذه القناعة؟ أم أنها تشكلت مع الزمن؟ والمؤكد أن الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، سواء كان هذا المخلوق ذكرا أم أنثى، وعليه فإن من تصل إلى مرحلة كره الرجال معاندة فطرتها، لا بد أن تكون قد خضعت لسلسلة متتالية من قواعد التربية التي ولدت في نهاية المطاف هذا النوع من الكره، وأول القواعد المولدة لهذا الكره تعرض الفتاة في صغرها لتحرش أو اعتداء جسدي حتى لو كان لمرة واحدة، بغض النظر عن كون المتحرش أو المعتدي من داخل الأسرة أو من خارجها؛ لأن الصورة التي تحفر مكانا لها في ذاكرتها هي صورة من لا يمكن الاطمئنان إليه، وإذا تكرر الاعتداء تعمقت الصورة أكثر وصار محوها أمرا أكثر صعوبة، وإذا كان المتحرش أو المعتدي قريبا من داخل الأسرة زادت صعوبة محو آثار مثل هذه الصورة، وإذا اعتبرنا هذا الوضع هو الأقل انتشارا مع وجوده في كل الثقافات، فإن العدوان البدني أو اللفظي وهو ما اصطلحنا على تسميته بالعنف يبقى الأسلوب الأكثر انتشارا وشيوعا، والأصل أن يكون الأب هو النموذج الحامي للفتاة من عدوان الغير، وهو من تلجأ إليه كي يشعرها بالأمن، فإن اتخذ هو موقع المعتدي فإن النموذج عند الفتاة يتشوه، ويصبح مصدرا لعدم الأمن، ومن هنا تبدأ المشكلة، فإن تكرر عدوان النموذج الأب على الفتاة في صغرها ثم في كبرها تصلبت صورة النموذج عند المستوى الذي يصعب محوه أو تعديله، وتبدأ الفتاة عند زواجها بالتعامل مع الزوج باعتباره صورة أخرى لنموذج مشوه، وتبدأ بالشك في الزوج والخوف منه وعدم الاطمئنان له، ودون أن تدري تقرأ الكثير من تصرفاته قراءات خاطئة حتى لو كان الزوج جيدا، وتبدأ في إساءة الظن بالكثير مما يقوله أو يفعله، أما إن كان الزوج فظا غليظ القلب سليط اللسان طويل اليد متحكما متسلطا وقاسيا، فعندها ترسخ الكراهية للزوج وللرجال بصفة عامة، وعندها يبدأ لا وعيها في قيادة الشخصية من خلال حديث الجسد الذي يأخذ صورا متعددة تبدأ في بداية الزواج بالعزوف عن المعاشرة، ونظرا لأن العزوف أمر مكشوف ومؤلم للزوج ومصدر من مصادر حنقه وغضبه عليها ومنها، وأيضا مصدر من مصادر هجوم أهلها عليها، فإنها توافق على المعاشرة على مضض ويبدأ لا شعورها في التعبير عن رفضها من خلال التشنج أو الجفاف الذي يصيب أعضاءها، وتتحول المعاشرة إلى نوع من الاغتصاب مما يدخلها في دوامة عنيفة من المشكلات والآلام النفسية، حيث تضطر للابتعاد عن زوجها الذي بدوره وفي كثير من الأحيان يظهر سخطه عليها فتزداد هي بالتالي نفورا وهكذا تدخل هي وزوجها حلقة جهنمية من المشكلات، ولو عدنا لأصل الحلقة لعرفنا أن نموذج الرجل القدوة في حياتها لم يكن قدوة، أو أن ما تعرضت له من عدوان أو تحرش من نموذج آخر للرجل كان هو السبب، وبناء عليه فهل نستطيع أن نجيب الآن على السؤال التالي؟ هل للعنف العائلي ضد المرأة دور في اضطراب علاقتها مع الرجل سواء كان أبا أو أخا أو زوجا أو ابنا؟.

 
إطبع هذه الصفحة