الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مطالبة فائقة الأهمية وإن جاءت متأخرة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/08/1430
نص الخبر :
الجمعة, 21 أغسطس 2009
أ.د.محمد خضر عريف

سررتُ كما سُرّ كُلُّ مواطن سعودي غيور من مطالبة الدكتور عبدالله الجاسر وكيل وزارة الثقافة والإعلام مستثمري القنوات الفضائية السعوديين باستشعار مسؤولياتهم الوطنية والاجتماعية تجاه بلادهم، وقال: إن الابتعاد عن الإساءة إلى المملكة بشكل مباشر أو غير مباشر، من قول، أو فعل، أو لمز يأتي ضمن واجباتهم الوطنية، لما يتوسّمه كثير من أبناء وشعوب الأمتين العربية والإسلامية من الخير، ممّا يسعى إليه المستثمر السعودي إعلاميًّا. وأكد المسؤول الإعلامي الكبير أنَّ ما يصدر عن هذه القنوات التي يمتلكها المواطنون السعوديون من مواضيع تخرج عن نطاق العقيدة الإسلامية والآداب العامة، وتعتبر إساءة بالغة للمملكة، ولكلِّ مواطن سعودي، وشدّد على ضرورة الابتعاد عن أي طرح إعلامي يتنافى مع أخلاقيات المجتمع السعودي، كما شدّد على عدم توظيف هذه القنوات لتكون جسرًا للحملات الإعلامية التي تخدم أفكارًا معادية للعرب والمسلمين، وطالب بأن يكون مديرو هذه القنوات ممّن يتّصفون بالأمانة وتحمّل المسؤولية، وعدم ترك إدارتها وتولّي مسؤوليتها إلى مَن لهم توجهات وأفكار ورؤى تسيء إلى المملكة، وإلى العرب والمسلمين.
هي مطالبة صادقة ولا شك، ومهمّة لا ريب؛ ولكننا كنا نتمنّى لو أنّها لم تتأخّر إلى هذا الحد، وليتها ظهرت قبل أن يحصل ما حصل على شاشة (إل بي سي)، وما عُرض فيها ممّا يثير الاشمئزاز والتقزز.
ذلك أن ما عرضته هذه القناة مؤخّرًا ما كان إلاَّ امتدادًا لمجموعة من البرامج شبه الإباحية التي تزداد فداحةً يومًا بعد يوم دون رقيب أو حسيب، والأدهى والأمرّ أن شبابنا السعودي يشارك فيها؛ بل قد تكون له المشاركة الأوسع، ويتصدّر كل تلك البرامج التي أعتبرها مقدمة لما حدث مؤخّرًا. برنامج (ستار أكاديمي) الذي يدأب الشباب والشابات في بلادنا على متابعة حلقاته بلهفة شديدة، وفي كثير من سلاسل هذا البرنامج المشين شارك شبّان سعوديون، وفاز بعضهم بالمراكز الأولى كما هو معروف، وسمعتُ أن بعض الشابات السعوديات أبدين رغبتهنّ في المشاركة، وتم منعهنّ في آخر لحظة، وقد ينجحن في المشاركة في المستقبل.. مَن يعلم؟!
والرسالة التي يوجهها هذا البرنامج أن الشاب والشابة يمكن أن يعيشا في مكان واحد، وتنشأ بينهما أواصر المحبة، وهذه المحبة ليست إلاَّ محبة بريئة، فيمكن للشاب منهم أن يعانق أي فتاة، ويقبّلها أمام الكاميرا، إمّا لتهنئتها بالفوز، أو لمواساتها بالخسارة، والفتاة تفعل الشيء نفسه، وخلال إقامة الشبان والشابات في مكان سكنهم يلتقون ويتعانقون ويمزحون وكأنهم أفراد أسرة واحدة، ويشمل ذلك كل المشاركين والمشاركات، ومنهم سعوديون بالطبع.
ولنا أن نتصوّر حال الشاب والشابة في المملكة حين يشاهد مثل هذا البرنامج، ويريان ابن بلدهما في وسط الفتيات يعانقهنّ ويقبّلهنّ بحرية تامة و“يشبك” أصابعه في أصابعهنّ، ثم إذا فاز انهلنّ عليه تقبيلاً، ثم بادر بعض زملائه بتوشيحه بالعَلَم السعودي!
وكنتُ كتبتُ على صفحات هذه الجريدة الغرّاء، كما كتب غيري، أن ذلك لا يليق بالعَلَم السعودي، ولا أعرف إن كانوا قد عادوا لمثلها، أم لا لعدم اهتمامي بهذا البرنامج، وكان أن عاد المشارك إلى المملكة حُمل على الاكتاف، واستُقبل استقبال الفاتحين، وكأنه رفع رأس بلاده، وحقّق لها إنجازًا ما بعده إنجاز، مع أننا نعلم جميعًا أن فوز السعودي، أو الكويتي، أو الخليجي عمومًا في كل تلك المسابقات إنّما هو “ضحك على الذقون”، وأن منافسيه الآخرين أفضل منه ألف مرة، وأنّها وسيلة لكسب الجمهور، ومضاعفة الإعلانات السعودية خصوصًا.
سكتنا عن هؤلاء في الماضي؛ رغم أن سلوكياتهم منافية لأخلاقياتنا، وكرّمناهم باسم ما يُسمّى (الفن)، وسمحنا لهم بأن يدّعوا أنهم يمثّلون المملكة في تلك البرامج، وسيعودون إلى المشاركة من جديد، وتكرار ما بدر منهم، وربما بشكل أفظع، وجاءنا عبدالجواد مجاهرًا ومفاخرًا بما يفعله من الفواحش داخل بلده، بلد الطهر والنقاء والفضيلة، ولم تتوانَ القناة عن بثّه تفصيلاً بشكل يخدم أعداء الإسلام والمملكة، فهذه البلاد مستهدفة من أعداء الإسلام، وهي آخر حصون الإسلام المنيعة، ولعلّهم كانوا (يجسّون النبض) كما يُقال، فإن استطاعوا تمرير فحش عبدالجواد، فربما يأتون بعد ذلك بما هو أفحش منه، ونحمد الله أن المسؤولين السعوديين تنبّهوا لذلك، كما بيّنت.
إن القضية في تقديري أكبر بكثير من مجرد تصرّف طائش من شاب سعودي منحرف، وما لم نتنبّه لها تمامًا، فستكون العاقبة وخيمة.


 
إطبع هذه الصفحة