الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :استشاري نفسي: المجاهرة تصيب المجتمع بالشذوذ والفناء
الجهة المعنية :كلية التربية
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/08/1430
نص الخبر :
الرسالة - جدة


 

من ناحيته يقول الدكتور محمد سالم القرني رئيس قسم التربية وعلم النفس بكلية التربية في جامعة الملك عبد العزيز واستشاري العلاج النفسي بمستشفى الملك فهد بجدة: بلا شك فإن لانتشار الرذيلة في المجتمع الإسلامي آثارٌ وخيمةٌ علي الفرد والمجتمع برمته، ذلك لأن السمات الراسخة للمجتمع الإسلامي تنطوي علي الشعور بالأمن والأمان والألفة والمحبة والتعاون والود والتواد والتعاطف والتآخي والتلاحم والتماسك، وقد أولي ديننا الإسلامي الحنيف هذه المبادئ أجل اهتمامه، فدعا إلي التعاون والتآخي بقوله تعالي: (وتعاونوا علي البر والتقوى ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان) ونهي عن الفاحشة بقوله تعالي: (ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن) لما لذلك من آثارٍ نفسيةٍ سيئةٍ قد تُؤدي في النهاية إلي انتشار البغض والحقد والكراهية بين أفراد المجتمع بسائر هيئاته وطوائفه ومؤسساته.
ويمضي القرني قائلاً: ارتكاب الرذيلة بشتى صنوفها بجانب كونه يُؤدي إلي انتشار الفوضى والجريمة والجنوح والانحراف والفساد والبغض والكراهية، فهي أيضاً غريبة علي المجتمع الإسلامي وتتنافي مع الذوق العام السائد بين أفراده، لأنها قد تدفع الأخ إلي التربص بأخيه أو الاستيلاء على ما لا يملكه وما لا يستحقه، إلي جانب أنه من المؤكد أن الأفراد الذين يرتكبون الرذائل يُعانون من ضعف الإيمان وضعف الوازع الديني وغياب الضمير وخلل واضح في التربية الأسرية والمجتمعية ويعانون من اضطرابات نفسيةٍ عديدةٍ تتمثل في القلق والتوتر والاكتئاب.
إذ يقول الحق سبحانه وتعالي: (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وبجانب هذه الاضطرابات السيكولوجية التي يُعاني منها مرتكبو الرذيلة فإنهم في الوقت ذاته يُعانون من اضطراباتٍ في الشخصية التي قد تنتهي بهم لأن يكونوا شخصيةً سيكوباتيةً أو شخصية سوسيوباتية، ذلك النمط من أنماط الشخصية التي تُقدم علي ارتكاب واقتراف الأعمال والسلوكيات المنافية لأخلاق المجتمع وعاداته وقيمه ومثله ومعاييره وقواعده وتقاليده وقوانينه وآرائه التي ارتضاها لنفسه، بجانب أنه قد يتعود القيام بالسلوك المضاد للمجتمع وتصبح النزعة إلي هدم المجتمع الهدف الرئيسي الذي يسعي إليه، إنها النمط من الشخصية الغائبة الضمير والمفتقرة للمروءة والشهامة والأخلاق.
ويختم القرني بقوله: لنا أن نتصور الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة علي وجود نمطٍ شاذٍ كهذا في المجتمع، فمما لا شك فيه أن المجتمع برمته سيتحول إلي الهدم وليس البناء، وإلي الخوف وليس الأمن، وإلي الشذوذ وليس السواء، وإلي السقم وليس الصحة، وإلي الهرم وليس الشباب، وإلي الفناء وليس التجدد، ومجمل القول بأن المجتمع سيتحول إلي الجنوح والانحراف والاعوجاج عن الطريق والمنهج القويم الذي رسمه لنا ديننا الإسلامي الحنيف، ولهذا فإنني أتوجه بالنداء إلي أفراد المجتمع عامة وإلي الشباب خاصة بأن يتحلوا بالقيم الأخلاقية والدينية الراسخة التي يدعوا إليها ديننا الإسلامي الحنيف لينعم الجميع بالأمن والأمان ويصبح المجتمع كالبستان يستنشق أفراده من روائحه العاطرة، ونصبح بحقٍ خير أمةٍ أُخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.


 
إطبع هذه الصفحة