الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :إرهاب الشهادات العليا
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/08/1430
نص الخبر :
الجمعة, 21 أغسطس 2009
د. حمود أبوطالب

لم يكن يوم الأربعاء يومًا جيدًا مع خبر القبض على شبكة جديدة من تنظيم الإرهاب. صحيح أن القبض على هذه الشبكة يؤكّد الكفاءة الكبيرة التي وصلت إليها الأجهزة الأمنية في إدارة المواجهة مع هذا التنظيم، ويعزز الثقة المتزايدة والاطمئنان إلى أدائها، لكن مواصفات الشبكة الجديدة كما أُعلن عنها تؤكد أن الفكر الإرهابي استطاع اختراق المستويات التي يمكن اعتبارها الأقل تأثّرًا به، واستجابة له، ونعني بها الفئات التي حازت على قدر جيّد من التعليم، فكيف وقد تغلغل في أعلى طبقة أكاديمية من حاملي شهادة الدكتوراة الذين كان مكانهم الطبيعي قاعات المحاضرات، ومراكز الأبحاث، وليس مراكز التوقيف، والتحقيق، وعنابر السجون..
كثيرًا ما كان البعض يربط بين الجهل أو التعليم المتدنّي، والمستوى المعيشي والاجتماعي المتواضع في كثير من نماذج المتورّطين في تنظيم الإرهاب، وحتّى على مستوى القيادات والتنظير لم يكن هناك نموذج عالي التحصيل العلمي، لكن الخبر الأخير أثبت لنا أن الاستثناءات ليست واردة أبدًا، وأنه حين يخترق الإرهاب نماذج مثل التي أُعلن عنها يوم الأربعاء، فإننا نواجه خطرًا متعاظمًا لا يجب التقليل من شأنه.
من بين الثلاثة والأربعين، ثلاثون شخصًا يحملون مؤهلات جامعية ما بين البكالوريوس والدكتوراة، بعضهم متخصص في التقنية والهندسة. منهم مَن يحظى بمكانة اجتماعية جيّدة، ووضع مالي يضعه في خانة المقتدرين أو الأثرياء. أعمارهم بين العشرين والستين عامًا، فماذا تعني هذه المعلومات؟؟.. ببساطة، تعني أن هذه الشبكة تغطي كل أجيال الإرهاب التي اعتقدنا أن جيلها الأول والثاني قد انقرض. وتعني أن خطوط الاتّصال الوثيقة بقادة التنظيم في الخارج لم تنقطع، وتعني كذلك أن هناك صفوفًا مهمّة في التنظيم لا زالت تخطط على مهلها دون اكتراث بعواقب المواجهة المحتملة. والأهم أن مَن يخططون الآن ليسوا من ذوي القدرات المتواضعة، والعلاقات المبتورة، وإنّما صفوة أكاديمية واجتماعية تتوفر على المال، والعلاقات، والثقة، والخبرة، والتدريب، فأي كارثة ارتكبها هؤلاء في حق الوطن الذي أوصلهم إلى ما وصلوا إليه؟؟..
من المؤكد أنه لا يجب أن نفاجأ بأي شيء في خصوص الإرهاب، ولا يجب أن نمنح التزكيات المجانية لفئة أو لأحد، ولا يجب أبدًا أن نتراخى أو يغمض لنا جفن. إنه مشوار طويل حتى لو كنّا قد قطعنا بعض مراحله بنجاح..


 
إطبع هذه الصفحة