الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :كفانا تخويفاً يا تجار الطب (2)
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 23/09/1430
نص الخبر :
الأحد, 13 سبتمبر 2009
أ.د. طارق صالح جمال

قلنا بالأمس أن قضية أنفلونزا الخنازير هدفها الكسب المادي واستغلال الناس وكان شاهدنا الأول خلو مطارات كندا وأمريكا من أي إجراءات احترازية توحي بالتخوف من ذلك المرض. ونواصل ما بدأناه بالأمس:
2) أخبرني قريب أنه زار دولة عربية منذ أسبوعين فأخذوا منه العنوان والتلفون في المطار، وفي اليوم الثاني تلقى اتصالاً هاتفياً من جهة ادعت أنها صحية وقالت له سنحضر لك تطعيماً ضد انفلونزا الخنازير وتكلفته ألف وخمسمائة (من عملة تلك البلد) فقال لهم أنا بصحة جيدة ولا أحتاج لأي تطعيم. وكلنا يعلم أنه حتى الآن ليس هناك تطعيم لهذا المرض وهذا ما صرح به معالي وزير الصحة عندنا.
3) أخبرني صاحب مؤسسة حجاج بمكة المكرمة أن شركة أتته وعرضت عليه كمامات طبية بعدة ألوان لتتماشى مع لون الغترة أو الشماغ أو أي لون آخر.
4) أدعوكم لزيارة أي عيادة أنف وأذن وحنجرة في الأيام العادية أو بعد موسم رمضان أو موسم الحج لتروا الأعداد الكبيرة من الناس والمصابين بالانفونزا العادية أو الموسمية (بكل أعراضها من تكسير في الجسم وارتفاع في درجة الحرارة واحتقان بالحلق والأنف وكحة) وكلهم يُعالجون بمسكنات عادية ومخفضات للحرارة وفيتامين س وراحة، فلا داعي لكل هذا الذعر الذي يبثه الإعلام عندنا.
5) الكثير من المرضى وآخرهم ثلاثة زملاء أطباء قالوا لي أنهم بعد أخذهم التطعيمات ضد الانفلونزا الموسمية أصبحوا يُصابون بالانفلونزا أكثر من ذي قبل!
6) بعد عودتي من السفر سمعت قصتين تطمئن القارئ الأولى حكاها لي طبيب جراح قال لي إنه عمل معه في غرفة العمليات الجراحية ممرض عائد من إجازته من الساعة التاسعة صباحاً وحتى الخامسة مساءً وكان يتحدث معه ويناوله الآلات الطبية طوال الفترة وتناول معه وجبة الغداء، وبعد عدة ايام استفقده في غرفة العمليات فقالوا له لقد شُخّص في اليوم التالي لعملياته بأنه مصاب بأنفلونزا الخنازير، فزُعج الجراح وانتظر خوفاً من أن يكون انتقل اليه الفيروس من ذلك الممرض وستظهر عليه أعراض المرض بعد عدة ايام، فانتظر ثلاثة أسابيع فلم يطمئن حتى أجرى تحليلاً أثبت أنه خالٍ من المرض. والقصة الثانية حكتها لي مريضة تعمل في استقبال أحد المستشفيات وهي أن زميلتها العائدة من الإجازة والجالسة بجانبها طوال الوقت أُدخلت المستشفى بسبب حمى وكانت تزورها يومياً لمدة ثلاثة أيام وتقبلها وتأكل وتشرب معها وبعد ذلك شُخصت بأنها مصابة بأنفلونزا الخنازير، فقلقت وعملت التحليل فظهر أنه سالب.
7) بعض عناوين الصحف: أرقام الوفيات الناتجة عن انفلونزا الخنازير مبالغ فيها -شركات الأدوية تبحث عن الربحية ولا تهتم بلقاحات الفيروسات المسببة للوفيات- انفلونزا الطيور قد تقتل الملايين (وقتها فأين هي الآن؟!)
وخلاصة القول خذوا الإجراءات الواجب اتخاذها كأي انفلونزا عادية أو موسمية، لا تفزعوا كل هذا الفزع فالمرض ليس بتلك الخطورة التي يصورونها، ومن يعاني من أمراض أخرى أو لديه ضعف في المناعة عليه تجنب التجمعات الكبيرة كالحج والعمرة فالإنسان على نفسه بصيرة، أما موضوع العمر فأعتقد أنه ليس هو الفاصل في الأمر فقد يكون من عمره تحت 25 سنة أو فوق 65 سنة أصح ممن عمره 35 سنة ولديه نقص في المناعة أو يُعاني من أمراض أخرى. ولا داعي للتفكير في تأجيل الدراسة ولا منع الحج والعمرة، وكلما بالغنا في التطعيمات حورت الفيروسات نفسها لأنواع أخرى قد تكون أكثر ضراوة، وهذا ما يجعل اللقاحات غير فاعلة في كثير من الأحيان والمستفيد الأول والأخير هو شركات الأدوية التي تحتكر هذه الأدوية والتطعيمات الباهظة الثمن والمشكوك في فائدتها، وإلا كيف يموت من يأخذ تلك الأدوية؟ والخاسر هو المريض والجهات الصحية دون نتائج مرئية. وما يؤكد ما أقوله أن الشركات التي أنتجت ملايين اللقاحات ضد انفلونزا الطيور (وهي أخطر بكثير من انفلونزا الخنازير) تحاول بيعها الآن كتطعيمات ضد انفلونزا الخنازير، فماذا يعني هذا للفاهمين؟! والله من وراء القصد.
* استشاري أنف وأذن وحنجرة


 
إطبع هذه الصفحة