الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الفتوى رحمة.. وليست فتنة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 23/09/1430
نص الخبر :


راكان حبيب

تخيل لو أن ثلاثة علماء من بلاد أخرى أسسوا مركزاً لتقنين الفتوى، تُرى هل سيقبل علماؤنا فتاوى هذا المركز؟ بكل تأكيد (لا) ولن يعترفوا بسلطة هؤلاء العلماء عليهم. وهو شيء طبيعي خاصة لو أنهم كانوا من مصر أو الشام، حيث المذهب الشافعي أو الحنفي أو لو كانوا من المغرب حيث المذهب المالكي أي إنهم ليسوا من المذهب الحنبلي الذي عليه علماؤنا. لذلك إذا كنا لا نقبل فتاوى الغير ولا نقبل أن يتدخل أحد في تقنين فتاوانا، إذاً لماذا نسمع أصواتاً تنادي بتقنين الفتوى خارج الحدود وجعلها من مسؤولية علمائنا؟
لقد استرعى انتباهي تعليقات القراء على مقال كان قد كتبه فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع ("الوطن" 15 – 9-1430) انتقد فيه بشدة فضيلة مفتي مصر الدكتور علي جمعة حول مسألة تتعلق بإفطار مسلمي شمال أوروبا. ووجه الغرابة ليس بسبب مخالفة الرأي وهو شيء طبيعي ومطلوب في أي حوار، ولكن بسبب وصف الفتوى بـ(الفوضى) والمطالبة بضبطها وبتقييدها بتراخيص يمنحها فقهاء (سعوديون) بعد اجتياز الاختبارات ومطالبتهم للدولة بالإسراع في تأسيس هيئة (سعودية) للفتوى!
تعكس هذه المطالبات استمراراً لظاهرة تغييب مفهوم التعددية في مجتمعنا واستمراراً لفرض الرأي الواحد على جميع أطياف المجتمع. والخطورة في هذه المرة أنها تجاوزت الداخل إلى خارج حدودنا أيضاً. وهو أمر لا تقبله هيئات العلماء في أي بلد.. ولا تقبله حكومات الدول بطبيعة الحال. لأنه يعد تدخلاً في شؤونها الداخلية ويفتح الباب أمام صراعات مذهبية.. تتولد عنها صراعات سياسية حركية في العالم العربي الذي هو في أشد الحاجة إلى الاستقرار.
طبعاً بكل تأكيد نسي هؤلاء القراء أن فضيلة الدكتور علي جمعة هو مفتي مصر أي مفتٍ لبلد آخر. ونسي هؤلاء أنه في المذاهب السنية ليس لأي عالم في بلد ما ولاية على فقيه آخر في بلد آخر. وبالتالي لا ينبغي أن يُثار مثل هذا الموضوع. ولكن يبدو أن الذي شجع القراء على التفاعل هو طريقة طرح الشيخ ابن منيع له في منبر عام. فالشيخ ابن منيع له الحق مثل غيره من العلماء في مناقشة إخوانهم العلماء حول أي فتوى أو حكم فقهي. ولكن عن طريق قنوات المؤسسات ودور الإفتاء بين الدول.
كنت أظن أن تفاعل القراء كان عفوياً، وتمنيت أن يخيب ظني فلا يكون استمراراً لظاهرة فرض الرأي الواحد. لكن تيقن لي اليوم أننا أمام نفس الظاهرة وبتوجه جديد. فقد نقلت صحيفة المدينة يوم الجمعة الماضي أن الشيخ عبدالله بن منيع اقترح إنشاء أمانة لشؤون الفتوى في الخارج تضم عضوين من هيئة كبار العلماء إضافة إلى معاليه (هيئة سعودية)!! فهل سيجد هذا الاقتراح لو نُفذ قبولاً في العالم العربي؟ وهل لدينا الاستعداد لتحمل تبعات هذا الملف الجديد الذي يشبه ملفات سابقة كنا قد اكتوينا منها؟


 
إطبع هذه الصفحة