الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :التطرف المناخي في جزيرة العرب
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 23/09/1430
نص الخبر :



علي عدنان عشقي

لا شك أن جميع صور التطرف المناخي الذي تشهده المملكة, وجميع دول العالم الأخرى ما هو إلا نتيجة طبيعية لتفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري, ويسألني الكثير من تلاميذي عن القوى المسببة لهذه الظاهرة هل هي قوى طبيعية نتيجة لتغير وضع الأرض في فلكها؟ أم المتسبب فيها قوى غير طبيعية نتيجة لانبعاث الغازات من مداخن المصانع وعوادم السيارات؟ وبعد مناقشات ومداولات تمتد لأكثر من ساعتين نناقش فيها كلاً من العوامل الطبيعية والعوامل غير الطبيعية المسببة لهذه الظاهرة وفي النهاية يضع طلابي اللوم على العوامل الطبيعية في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري, وفي الحقيقة لهم الحق في كل ذلك, حيث من خلال نقاشنا يتضح لنا أن العوامل الطبيعية هي المتسببة في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري بأكثر من 30 ضعفاً من العوامل غير الطبيعية التي هي من صنع الإنسان, والحيثيات التي استند عليها تلاميذي في تبرئة الإنسان من تفاقم هذه الظاهرة أمر يطول شرحه ويصعب سرده في مقال صحفي!! ولكن دائما أوضح لهم أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الكون بقدر وأن أي تغير في نواميس هذا الكون ولو كان بنسبة ضئيلة جدا قد يكون سببا في تغير وجه الأرض !!. ولكن أياً كان السبب في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري فانعكاساتها المدمرة تزداد سوءاً.
الأحوال الجوية في المملكة العربية السعودية تقسم إلى قسمين, أحوال جوية محلية يتم التغير فيها عن طريق ظروف وعوامل طبيعية محلية مثل درجة الحرارة والرطوبة إلخ.. أما النوع الثاني فهو تغيرات مناخية عالمية تؤثر على أجوائنا بطريقة مباشرة, ومنها ظاهرة النينو والتغير في سلوك الشريط الاستوائي المطير.
الأحوال الجوية المحلية, وأقسمها إلى نوعين النوع الأول فيما يعرف بنسيم البر والبحر وهذا النوع عادة ما يتسبب في عواصف رملية محدودة على طول الطرق الساحلية للبحر الأحمر والخليج العربي, ففي وقت الظهيرة ترتفع درجة حرارة اليابسة في المناطق القريبة من سواحل البحر الأحمر خاصة في فصل الصيف والتي قد تصل إلى أكثر من 50 درجة مئوية مما يحول هذه المناطق إلى مناطق ضغوط جوية منخفضة شديدة في حين أن المياه الساحلية المتاخمة لها تظل أكثر برودة, وهذا بالطبع يعني أن درجة حرارة الهواء الذي يعلو المياه الساحلية يكون أكثر برودة مما يعني تحول هذه المناطق إلى مناطق ضغوط جوية مرتفعة نسبيا , فيتحرك الهواء من المناطق الساحلية ذات الضغوط الجوية المرتفعة نسبيا في اتجاه اليابسة ذات الضغوط الجوية المنخفضة حاملا معه الكثير من الغبار والرمل مسببا على فترات متقطعة عواصف رملية في وقت الظهيرة على ساحل البحر الأحمر, وعلاج هذه المعضلة هو مياه الصرف التي يمكن بها زراعة صفين من أشجار الطرفة على طول الجانب الغربي للطرق الساحلية السريعة, التي بلاشك ستوقف زحف هذه الرمال على هذه الطرق!! النوع الثاني من الأحوال الجوية المحلية يؤثر بصورة مباشرة على جميع المناطق الداخلية, خاصة المناطق المتاخمة لصحراء الربع الخالي والنفود والدهناء, ويتأثر بذلك جميع مدن هضبة نجد, وما يحدث في هذه المناطق في فصل الصيف أن أشعة الشمس الساقطة على هذه الصحارى ترفع درجة حرارة رمالها إلى أكثر من 50 درجة مئوية, هذا بالتالي سيرفع من درجة حرارة الهواء الذي يعلوها, والهواء كما يعرف الجميع عندما يسخن يتمدد و يخف وزنه فيتصاعد إلى الأعلى مكونا مناطق ضغوط جوية منخفضة شديدة, و أثناء تصاعده يلتقط معه كمية كبيرة من الغبار والرمال, تنتقل من مكان لآخر مسببة العواصف الترابية وعادة ما يكون تأثير هذه العواصف تأثيرا محليا ينتهي أثره مع غروب الشمس يذكر أن هذا النوع من العواصف الترابية قد تسبب في تفاقم ظاهرة التصحر في معظم جزيرة العرب ويمكن التخفيف من انعكاسات هذه العواصف الرملية بزيادة المسطحات الخضراء, وقد تلعب مياه الصرف الصحي بدور هام في زيادة رقعة المسطحات الخضراء. هذا ما كان من تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري على الأحوال الجوية المحلية, أما تأثيرها على المناخ العالمي وانعكاسات هذا التأثير على الأحوال الجوية المحلية خاصة الفيضانات التي تحدث في الركن الجنوبي العربي من جزيرة العرب.


 
إطبع هذه الصفحة