الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الخروج من عباءة الوظيفة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 24/09/1430
نص الخبر :
مفهوم العمل في ثقافتنا الاجتماعية يحتاج إلى إعادة نظر جادة، فهو يعاني داخل هذه الثقافة من خلل، أو سوء فهم، على مستويين، الأول على المستوى القيمي، والثاني على المستوى الوظيفي المجتمعي.
على المستوى الأول: يبدو أننا، وبسبب مرحلة «الوفرة» في سبعينيات القرن الميلادي المنصرم، فقدنا الوعي بقيمة العمل، أو العمل كقيمة يحقق بها الإنسان قيمته الإنسانية، وككائن اجتماعي، إذ سادت في المجتمع القيم الاستهلاكية، وأصبحت مكانة الإنسان تقاس بقدراته الاستهلاكية وقدرته الشرائية، وقد تمخضت نتيجة لذلك العديد من الأنماط السلوكية التي باتت معروفة، فيما أظن، لكل أحد، بعد أن لم تعد خافية على أحد.
أما على المستوى الثاني فقد اختزل مفهوم العمل في حيز الوظيفة حيث يؤجر الشخص جزء مقتطعا من وقته وكل علمه ــ مهما كان قدره ومستواه ــ لمؤسسة عامة / حكومية أو خاصة / أهلية مقابل أجر معلوم ثابت يقبضه كل أول شهر.
وهنا الكثير مما يمكن أن يقال حول سلبيات ومساوئ هذا النوع من الخيارات العملية، ومن تعطيلها لحس المبادرة والإبداع عند الإنسان، وتجميده في حدود ما ترسمه له الهيكلة الوظيفية للمؤسسة، وما تنشره من روح الكسل والتراخي والاستسلام، لدورة في روتين العمل، تطبع كامل حياة الشخص بطابعها القاتل للطموحات الكبيرة.
نعم ثم الكثير مما يمكن أن يقال في هجاء الوظيفة التي سماها الكاتب والمفكر عباس محمود العقاد بـ «رق القرن العشرين»، رغم ما توفره من ضمان مخدر لحاجات الإنسان كل أول شهر، يتبخر قبل أن ينقضي الأسبوع الأول من أول الشهر!.
فكيف نعالج هذه المشكلة ونحن نشتكي لطوب الأرض صباح مساء من تصاعد نسب العاطلين عن العمل بين شبابنا، والملفت ــ وأرجو أن يضع المسؤولون هذا بعين الاعتبار ــ أن نسبة العاطلين من خريجي جامعاتنا هي الأعلى بين شرائح الشباب العاطلين؟.
ليس هناك سوى طريقين لتحقيق ذلك وهما: تكثيف تدريب الخريجين وإعدادهم بشكل يتناسب واحتياجات سوق العمل، وهذا باب يكثر طرقه بين الباحثين والمسؤولين بطرق متنوعة، أما الثاني: فعن طريق فتح أبواب العمل غير الوظيفي أمام هؤلاء الشباب بما يتيح دخول سوق العمل، وأعتقد أن هناك الكثيرين بين هؤلاء الشباب من تؤهلهم ملكاتهم واستعداداتهم الفطرية والمكتسبة للنجاح في مجالات العمل الحر، لو أتيحت لهم الفرصة ووجدوا الدعم الذي يساعد نقطة الإنطلاق الأولى لكسر حاجز أمام انطلاقتهم، وثمة العديد من الأسماء اللامعة في مجالات الأعمال التي انطلقت من لاشيء، فأصبحت نجوما ساطعة في مجالات الصناعة والتجارة.
وقد دعاني لهذا الحديث الخبر الذي نشرته هذه الصحيفة في صدر ملحقها الاقتصادي يوم الثلاثاء (11رمضان) الماضي عن الاتفاق الذي تم توقيعه بين جامعة الملك عبد العزيز والبنك السعودي للتسليف والادخار الذي يقضي بتعاونهما لإتاحة الفرص أمام الراغبين من طلاب وطالبات السنوات النهائية وخريجي وخريجات الكليات المختلفة في الجامعة لتأسيس مشاريع صغيرة بتمويل سنوي يبلغ (50 مليونا)، وأعتقد جازما أن الاتفاق يمثل خطوة عملية ستكون لها آثارها الإيجابية الكبيرة في المستقبل لو نفذت على النحو الصحيح.

 
إطبع هذه الصفحة