الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الذكرى الـ (8) للشؤم..!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 24/09/1430
نص الخبر :
الاثنين, 14 سبتمبر 2009
د. عبدالرحمن سعد العرابي

* أدرتُ رأسي وحككتُ شعره وأنا «أتأمّل» مرور يوم 11 سبتمبر هذا العام (بهدوء)، وبدون ضجيج إعلامي أو مجتمعي. فقد تعّودنا طوال السنوات السبع الماضية (جعجعة) وقرع طبول (تصمُّ) الآذان تقودها الآلة الإعلامية الأمريكية عند مرور يوم 11 سبتمبر من كل عام لتذكير العالم (بالكارثة) التي أحاقت بالولايات المتحدة الأمريكية، حين اصطدمت طائرتان ببرجي التجارة العالمي في نيويورك، وتهدمت أجزاء من مباني البنتاجون «وزارة الدفاع الأمريكية»، وسقطت طائرة في ولاية بنسلفانيا بكامل ركابها وطاقمها الملاحي.
* أحداث ذلك اليوم (المشؤوم) لم تكن كارثة على أمريكا وحدها، أو على أهالي الضحايا الذين قُتلوا في ذلك اليوم، سواء في نيويورك، أو بنسلفانيا، أو فرجينيا، بل كانت ولازالت (كارثة) إنسانية وسياسية وعسكرية على العالم أجمعه، حين تفتّقت ذهنيات المحافظين الجدد، و(صقور) الحرب في إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن عن ضرورة (تحميل) العالم الإسلامي (وزر) الكارثة.
* لم يعانِ أحد مثلما عانى المسلمون، سواء كدول، أو كأفراد، أو مجتمعات، أو دين، حيث تحّول المسلم إلى (كليشة) مرادفة للإرهاب، وأصبح وجوده في أي ممر بري، أو مطار جوي، أو ميناء بحري (مستدعيًا) لاحتياطات أمنية مشددة. ولم يسلم الدِّين الإسلامي من (التشويه)، بل و(الاتهام) بأنه دين إرهاب، واستباحت الأفلام السينمائية، والمسلسلات التليفزيونية، والمقالات الصحفية، والروايات الأدبية، والكتب العلمية، المتخصصة (ساحاته) وشرّقت وغرّبت فيها كما يحلو لها دون (رادع) من ضمير أو قانون أو عُرف.
* أمّا أرض المسلمين فقد (انتهكتها) القوى الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية بحجة (مكافحة) الإرهاب، فعاثت في أفغانستان والعراق وباكستان والسودان واليمن احتلالاً وقتلاً وتشريدًا وتدميرًا، ولم (يجرؤ) أحد في العالم بأجمعه على التفوّه بكلمة نقد أو شجب، رغم (غزارة) الدماء، و(ضخامة) الدمار.
* وهذا العام كان للحادي عشر من سبتمبر (شكل) آخر، فلم يُثر الغبار المعتاد، ولم (تقرقع) صولجانات الحرب كما كان! فهل هذا هو بسبب (التغيير) الحادث في أمريكا بوصول الرئيس الديمقراطي باراك أوباما إلى الرئاسة الأمريكية، أم أن (التكتيك) السياسي، و(أصول) اللعبة الدولية هي السبب؟.
* كنتُ أتمنّى بحق أن أميلَ إلى كون الهدوء الذي شهده العالم منذ نهاية حكم جورج بوش الابن هو هدوء (حقيقي)، ونابع من القيم الإنسانية التي يدّعي الأمريكيون الحفاظ عليها، وضمان سيادتها واستمراريتها في العالم كله. ولكن أظن والله أعلم وأخبر أنّ ما يحدث إنّما هو (جبرية) وجد الأمريكيون أنفسهم فيها، فانساقوا ومالوا إلى مجاراة العالم ومداراته في إخفاء (القناع) القبيح من الوجه الأمريكي الحقيقي، واستبدلوا به قناعًا أكثر إنسانية، بدءًا من انتخاب رئيس (ملوّن)، ومرورًا باللغة (الهادئة)، والنبرة (الهامسة)، وانتهاءً بالرسائل والخطابات، خاصة (الموجهة) للعالم الإسلامي، كما حدث مع أوباما في جامعة القاهرة.
* أمريكا بعد ثمانية أعوام من أحداث (شؤم) 11 سبتمبر هي أمريكا جورج بوش الابن، وأمريكا كلينتون، وريجان، ونيكسون.. (فالاستعلاء)، والغرور الأمريكي، وعقلية (الماتشو) والسوبرمان هي المسيطرة على الذهنية الأمريكية، حتّى وإن اختلفت الأدوات والوسائل، وما تعهُّد أوباما في خطابه الأخير بمكافحة (القاعدة) سوى غطاء لاستمرارية الحرب الأمريكية على العالم الإسلامي بدينه، وبشره، وحجره، وشجره، وسمائه، وأرضه.


 
إطبع هذه الصفحة